قل للمليحة بالخمار الأسود * ما ذا فعلت بعاشق متعبّد
قد كان شمّر للصلاة رداءه * حتى برزت له بباب المسجد
ردّى عليه صيامه وصلاته * لا تفتنيه بحق دين محمد
فحفظت الأبيات ، وعنى بها وشاع أن الدارمي رجع إلى ما كان عليه من العزل والظرف ، فلم تبق ظريفة بالمدينة حتى ابتاعت خمارا أسود ، فلم / يبق للتاجر منها خمار .
ا ، ب الفضيل بن عياض « 1 » سأله الرشيد أن يعظه فقال : إن عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه لما استخلف دعا سالم بن عبد اللّه ومحمد بن كعب القرظي ورجاء ابن حيوة « 2 » فقال لهم : إني ابتليت بهذا البلاء فأشيروا علىّ فقال له سالم : إن أردت النجاة غدا من عذاب اللّه فليكن كبير المسلمين عندك أبا وأوسطهم أخا وأصغرهم ولدا . فوقّر أباك وأكرم أخاك وتحنّن على ولدك . وقال رجاء : إن أردت النجاة من عذاب اللّه فأحبّ للمسلمين ما تحبّ لنفسك ، واكره لهم ما تكره لنفسك ، ثم مت إذا شئت فهل معك رحمك اللّه مثل هؤلاء ومن يشير بمثل هذا . فعملت الموعظة فيه حتى بكى ، فقال الفضل بن الربيع : ارفق بأمير المؤمنين فقد قتلته . فقال بل أنت تقتله وأمثالك .
ا ذو النون المصري « 3 » صحبه إنسان ولزم خدمته ثم طلب منه أن يطلعه على اسم اللّه الأعظم فماطله . ثم أمره أن يحمل عنه طبقا مغطّى إلى شخص بالفسطاط فلما بلغ الجسر قال في نفسه :
هامش
( 1 ) أبو علي الفضيل بن عياض بن مسعود ، كان أول أمره قاطع طريق ثم تزهد . توفى عام 187 ه انظر الوفيات 4 / 47 وهامش المحقق .
( 2 ) في ا : ابن حيه هو خطأ ، ورجاء بن حيوة أحد العلماء الذين كانوا يجالسون عمر بن عبد العزيز . توفى عام 112 ه
( 3 ) أبو الفيض ثوبان بن إبراهيم وقيل الفيض بن إبراهيم - المصري المعروف بذى النون ، كان عالما متصوفا ، معدود في جملة من روى الموطأ عن الإمام مالك . واختلف في سنة وفاته فكانت بين 245 - 248 ه