40 المقامة العلميّة
حدّثنا عيسى بن هشام قال :
كنت في بعض مطارح الغربة مجتازا ، فإذا أنا برجل يقول لآخر : بم أدركت العلم ؟ وهو يجيبه ، قال : طلبته فوجدته بعيد المرام ، لا يصطاد بالسّهام ، ولا يقسم بالأزلام « 1 » ، ولا يرى في المنام ، ولا يضبط باللّجام ، ولا يورث عن الأعمام ، ولا يستعار من الكرام ، فتوسّلت إليه بافتراش المدر « 2 » ، واستناد الحجر ، وردّ
هامش
( 1 ) بعيد المرام : بعيد المطلب . الأزلام : جمع زلم ، أي القدح ، كان العرب في الجاهلية يستقسمون بالاقداح عند أصنامهم فيضع الرجل فيها عشرة في وعاء ويكتب عليها : افعل أو لا تفعل ، وقبل أن يقدم على زواج أو سفر أو أمر مهم يدخل يده في الوعاء ويخرج واحدا منها . فإذا كان أمرا مضى في عمله ، وإذا خرج نهيا أحجم . منها سبعة سعد أهمها المعلى ، ومنها ثلاثة نحس هي وغد وسفيح ومنيح .
( 2 ) توسلت إليه بافتراش المدر : جعلت من تحمل المشقات والصبر والسهر وكثرة التأمل سبيلا إلى العلم .