عليّ الجنّة حتّى هممت أن أقطف ثمارها ، وعرضت عليّ النّار حتّى اتّقيت حرّها بيدي » أنغضتم رءوسكم ولويتم أعناقكم « 1 » وإن قيل :
« عذاب القبر » تطيّرتم « 2 » ، وإن قيل :
« الصِّراطَ »
تغامزتم ، وإن ذكر الميزان قلتم : من الفرغ كفّتاه « 3 » ، وإن ذكر الكتاب قلتم : من القدّ دفّتاه « 4 » ، يا أعداء الكتاب والحديث ، بما ذا تطيّرون ؟ أبالله وآياته ورسوله تستهزئون ؟ إنّما مرقت مارقة فكانوا خبث الحديث ، ثمّ مرقتم منها فأنتم خبث الخبيث « 5 » ، يا مخانيث الخوارج ، ترون رأيهم إلّا القتال « 6 » ! وأنت يا ابن هشام تؤمن ببعض الكتاب وتكفر ببعض ؟
سمعت أنّك افترشت منهم شيطانة « 7 » ! ألم ينهك اللّه عزّ وجلّ أن تتّخذ منهم بطانة ؟ ويلك هلا تخيّرت لنطفتك ، ونظرت لعقبك « 8 » ؟ ثمّ قال :
اللهمّ أبدلني بهؤلاء خيرا منهم ، وأشهدني ملائكتك « 9 » .
هامش
( 1 ) انغضتم رءوسكم : هززتم رءوسكم تعجبا .
( 2 ) تطيرتم : تشاءمتم .
( 3 ) من الفرغ كفتاه ، الفرغ : الفراغ . أي أن كفتي الميزان فارغتان لا تصلحان لوزن الأعمال . هكذا تقول المعتزلة .
( 4 ) القد : الجلد ، يعني قولهم أن القرآن حادث وليس قديما ، كالجلد .
( 5 ) يهاجم هنا الخوارج بعد هجومه على المعتزلة . وقد نعت الخوارج بالمارقة طبقا للحديث الشريف « يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية » .
ويمرقون من الدين أي يخرجون منه . وهم خبث الإسلام كما أن الصدأ خبث الحديد .
( 6 ) أي أن المعتزلة يرون رأي الخوارج في علي ومعاوية عدا وجوب مقاتلتهما .
فالخوارج يقولون بوجوب مقاتلة علي ومعاوية لأنهما فسقا . أما المعتزلة فيتوقفون ويرون أن أحدهما قد فسق ولكن لا يجب قتاله .
( 7 ) افترشت منهم شيطانة : أي تزوجت منهم امرأة .
( 8 ) أي اخترت امرأة صالحة تلد لك أولادا .
( 9 ) أشهدني ملائكتك : أمتني لألقى الملائكة بدل هؤلاء الناس الضالين .