تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات بديع الزمان الهمذاني — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
صبرا ، وتساقون إلى المقدور قهرا « 1 » ، ولو كنتم في بيوتكم لبرز الّذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعكم ، أفلا تنصفون ، إن كان الأمر كما تصفون ؟ وتقولون : خالق الظلم ظالم ! أفلا تقولون : خالق الهلك هالك « 2 » ؟ أتعلمون يقينا ، أنّكم أخبث من إبليس دينا ؟ قال : ربّ بما أغويتني ، فأقرّ وأنكرتم وآمن وكفرتم ، وتقولون : خيّر فاختار « 3 » ، وكلّا فإنّ المختار لا يبعج بطنه ، ولا يفقأ عينه ، ولا يرمي من حالق ابنه ، فهل الإكراه ، إلّا ما تراه « 4 » ؟ والإكراه مرّة بالمرّة ومرّة بالدّرّة . فليخزكم ، أنّ القرآن بغيضكم ، وأنّ الحديث يغيظكم ، إذا سمعتم : « من يضلل اللّه فلا هادي له » ألحدتم وإذا سمعتم : « زويت لي الأرض فأريت مشارقها ومغاربها » جحدتم « 5 » وإذا سمعتم : « عرضت
هامش
- هي الديانة الزرادشتية التي انتشرت في إيران قبل مجيء الإسلام ويقولون إن اللّه ليس الفاعل الوحيد لما يجري في العالم . فالخير هو فعله والشر من فعل الشيطان . ( 1 ) الدليل على أن الإنسان ليس حرا هو أنه لا يولد ولا يموت بإرادته ، ولا يستطيع رد ما قدر له في حياته ، وفي ذلك يرد على المعتزلة . ( 2 ) يرد على المعتزلة الذين يقولون إن اللّه لا يفعل الظلم لأنه يكون ظالما إذا أقدم على ذلك ، فيقول : لو كان ذلك صحيحا لوجب القول إن خالق الهلك هالك ، واللّه هو الذي يفعل الهلك أو الموت ومع ذلك لا يوصف بأنه هالك . ( 3 ) يقول المعتزلة ان اللّه خيّر الإنسان بين الخيرات والشرور فاختار الخيرات والشرور التي أقدم عليها . ( 4 ) إن ما يحدث للإنسان من شرور كشقّ البطن وفقء العين والقاء الأبناء من ارتفاع الخ . أشياء لا يريدها الإنسان ومع ذلك تقع له . إذن هو مكره عليها وليس حرا . ( 5 ) يرى الهمذاني أن الجبر نوعان : جبر داخلي هو غلبة الغرائز ( المرة ) على العقل ، وجبر خارجي يكون من متسلط قوي يكره الإنسان بالعصا ( الدرة ) على أفعاله .