فيه بأسداد ( 1 ) . ورماك بأمور من تلك الأول بأضداد . وافتنّ في الأحاديث كحاطب ( 2 ) الليل . واستنّ في الأكاذيب كعائر الخيل .
ملقيا أسباب الفتن بين يدي افتنانه . مخلّفا للآداب والسنن وراء استنانه .
لا يدفع في صدره من حياء دافع . ولا يزعه من دين حق وازع .
ولا ينزعه من عرق صدق نازع . فإذا أنشأ يأكل لحم أخيه بالنقيصة والثّلب . ويلغ في دمه الحرام ولوغ الكلب . ويصوّب ويصعّد في تمزيق فروته . ويقوم ويقعد في قرع مروته . ويخلط ذلك باستهزاء متتابع . واستغراب ( 3 ) متدافع . لم يملك حينئذ عنانه . ولم يثبط عن استهزائه جنّانه ( 4 ) فإن لم تقبل عليه بوجهك وصفك بالكبرياء .
وإن لم ترعه سمعك نسبك إلى الرّياء . مسجّلا ( 5 ) عليك بالشكاسة والكزازه ( 6 ) . وناهضا عنك بملء الصدر من الحزازه . وإن أعطيته
شرح
( 1 ) الضرب بالأسداد عبارة عن الحيلولة والمنع . قال الأسود بن يعفر :« ومن الحوادث لا أبالك أنني * ضربت عليّ الأرض بالأسداد »( 2 ) شبهه بحاطب الليل : لأنه يخلط بين جيد الحطب ورديئه .
( 3 ) الاستغراب : أقصى مراتب الضحك كأن التبسم أدناها .
يقال : استغرب في ضحكه كأنه طلب الغرب فيه . أي الحد وحكي الكسائي : استغرب على البناء للمفعول .
( 4 ) الجنان : جمع جان قال أوس :« تبدل حالا بعد حال عهدته * تناوح جنان بهنّ وخبل »( 5 ) سجل عليه بكذا : شهره به ووسمه . كأنما كتب عليه سجلا .
( 6 ) الكزازة : الإنقباض وضيق القلب . ورجل كز ، ونفس فلان كزّة ، وقال شعر : -