[ مقامة الصمت ]
مقامة الصمت يا أبا القاسم زعمت أنّك ما ألممت ( 1 ) بمعاطاة كأس العقار .
لا في أوقات الطّيش ولا إذ لبست ثوب الوقار . وإنّ حميّاها ( 2 ) لم تطر ( 3 ) في هامتك . ولا دبّت في مفاصلك . ولم تقف على حقيقة
شرح
شرح مقامة الصمت .
( 1 ) الالمام : الاقلال من كل شيء . فالالمام بالمكان ما قل من اللبث فيه ، وبالطعام والشراب ما قلّ من إصابتهما . قال :« يكفيه حزة فلذان ألمّ بها * من الشواء ويروي شربه الغمر » .ولقد بالغ في هذا البيت من وجوه حيث جعل المتباول فلذا ثم حزة منه ثم من الشواء الذي هو أشهى من القدر ، ثم إن جعله كافيا مع قلته ونذارته بعد أن جعله ملما به ، وجعل الغمر الذي هو القدح الصغير مرويا له ثمّ مرويا شربه ومنه اللمم في المس وإصابة الذنب واللمام فيما أنشده الأصمعي :
« لقاء إخلاء الصفاء لمام » .
( 2 ) الحميا : سورة الشراب ، واشتقاقها من الحمى وهي في صوغها على لفظ التصغير نظيرة الثريا .
( 3 ) والطيران في الهامة والدبيب في المفاصل من الطباق الحسن .