تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الزمخشري — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
قد ران ( 1 ) على قلبه حبّ الدنيا رينا . وزانه الشيطان في عينه زينا فذاك إن نزل به بعض الّلأواء . رزء فيه أيضا ( 2 ) بمثوبة العزاء . ولا يدري أنّ الرّزء بالثواب أطم ( 3 ) . وإن سال به البحر الغطم ( 4 ) .
شرح
( 1 ) الرين والران : ما يغشى القلب ويغطيه من القسوة والغلظة . قال ابن دريد : أصل الرين الصدا الذي يركب السيف . ويقال رين بفلان وران به السكر والنوم وفيه وعليه . وقال عبدة بن الطبيب :« أوردته القوم قد ران النعاس بهم * فقلت إذ نهلوا من مائه قيلوا »وقال الشماخ :« مخافة أن يرين النوم فيهم * بسكر سناتهم كلّ الريون »وفي التنزيل : ( بل ران على قلوبهم ) . ( 2 ) الايض : الصيرورة . وآض الرجل عالما صار عالما . ويكون بمعنى العود يقال آضت المياه . ومنه قولهم : قد آضت ذكاء وانتشرت الرعاء . وقد وقع موضعا مكينا يعني الرزء بفقد ثواب المصيبة مصيبة أخرى . فمن جزع فقد جمع على نفسه مصيبتين . ( 3 ) أطم : أغلب . ومنه الطامة النازلة التي تطم أي تغلب قال البحتري :« جرى الوادي فطم على القرى »وطم الركية كبسها . ( 4 ) الغطم : الكثير الماء . وفي معناه الغطامط وهو من تركيبه ، إلا أن عينه مكرره ومنه غطمط البحر وتغطمط إذا زخر وعبّ .
مقامات الزمخشري — صفحة 53 | الزمخشري