تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الزمخشري — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
اليه عائره ( 1 ) . وأفكارك عليه دائره . وتشخص بك عن المضجع الممهود . وتطلق حسبوتك في المحفل المشهود . فنار اللّه التي حسبك ما سمعت من فظاعة وصفها وهوله . وكفاك فيها ما قاله الصادق المصدّق في قوله . وأفظع ذلك كله أنّ عذابها أبد سرمد . ( 2 ) ليس له منتهى ولا أمد . هلّا جعلتها ممثّلة قدّام ناظريك كأنك تشاهد عينها . ( 3 ) وكأنّه لا برزخ بينك وبينها . إن كنت كما تزعم بما نطق به الوحي مؤمنا . وكما تدّعي بصحته موقنا . فإنّ أدنى ما يحتكم عليك تبصر تلك الحال . ويقتال ( 4 ) تصور تلك الأهوال . أن تكون في جميع ساعاتك إمّا لا ( 5 ) على صفتك في الساعة التي آلمك فيها
شرح
( 1 ) عائره من عار الفرس ذهب ها هنا وها هنا من مراحه . وقال ابن دريد : انطلق من مربطه فذهب على وجهه . ومنه العيّار الذي لا يستقر في مكان يتردد في الشر وهو بين العيارة . وقالوا : أعير بيت قالته العرب :« فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره * ومن يغو لا يعدم على الغيّ لائما » .( 2 ) السرمد وزنه فعمل لأن ميمه مزيدة واشتقاقه من التسرد وهو التتابع . ( 3 ) تشاهد عينها أي ذاتها وحقيقتها . ( 4 ) الاقتيال الاحتكام وهو افتعال من القول أو من القيل ، لأن الأقيال يحتكمون على الناس في ممالكهم قال كعب الغنوي :« ومنزلة في دار صدق وغبطة * وما اقتال من حكم عليّ طبيب »( 5 ) يقال افعل هذا اما لا . أي أن لا تفعل غيره . فحذف الفعل -