ولم يركب رجلي عدّاء مشمعل . مضطلع بالأعباء مستقل .
لصلي بنار بني نفاثه . مستغيثا بحيث لا إغاثه . كما استغاث سيّد الصّعاليك عامر بن الأخنس . فوجد كلّ من سمع صراخه كالأخرس . على أنّ القدر يعمي البصر والبصيرة . وتظلم معه الآراء المستنيرة . وإلّا فلم انتظم السهم قلب تأبّط شرّا . وكان الذي رماه غلاما غرّا . وكان ثابت أخو بني فهم .
موصوفا بثبات القدم وثقابة الفهم . لا تتّبع الهوى . فكلّ من اتّبع الهوى هوى . في هوّة البوار والتّوى . ألم تر أنّ الشّيبانيّ فارس الشّهباء سمّ الفرسان غداة اللّقاء . وما لقي منه من الشدائد والكرب . صاحب الصّمصامة عمرو بن معدي كرب . وقد كاد يوجره لهذم السّنان . حين وكّد أغلظ الأيمان . كيف عثر به الهوى عثرة لم يسمع لعا من بعدها .
وكأنّ بني شيبان لم يغن بين أظهرها ابن سعدها . حين استصحب عمرا إلى قبّة فيها الرّشأ الأحور . بل الموت الأحمر .
فلقي من الشيخ نفحة نثرت أمعاه . وإن فلق هو من رأسه سواه . والحمد للّه على نواله . والصلاة والسلام على نبيه محمد وصحبه وآله .
تمت
مقامات الزمخشري — صفحة 275
مساهمون: الزمخشري
ص٢٧٥