[ مقامة النهي عن الهوى ]
مقامة النهي عن الهوى يا أبا القاسم إنّ الذي خلقك فسوّاك ( 1 ) . ركّب فيك عقلك وهواك . وهما في سبل الخير والشرّ دليلاك ، وفي مراحل الرشد والغيّ نزيلاك ( 2 ) . أحدهما بصير عالم يسلك بك في البردين ( 3 ) المحجّة البيضاء ويرد بك زرق ( 4 ) المناهل .
والآخر أعمى جاهل يخبط بك في بيضة ( 5 ) الهاجرة البيد
شرح
( 1 ) فسواك : فجعلك مستوي الخلقة متناسبها غير متفاوتها .
( 2 ) نزيلك : الذي ينزل معك . ويقال للضيف النزيل .
( 3 ) البردان : الغداة ، والعشى . وأنشدني الكبير المنتجب أبو علي محمد بن أرسلان لنفسه بيتا لو وقع في شعر المتقدمين لسيرته الرواة وخلدته الأئمة في كتبهم . وكم من أخوات له ضيع بضياع الأدب وقلة النقلة واتضاع الهمم وتراجع الأمور على أعقابها :« وبرداه مسحوران مثل هجرة * كأن ليس فيه بكرة وأصيل »وما أظن البردين وقعا مثل هذا الموقع منذ نطق بهما واضع العربية .
( 4 ) الماء الأزرق الصافي . قال زهير :« ولمّا وردن الماء زرقا حمامه * وضعن عصى الحاضر المتخيم »( 5 ) وبيضة القيظ : وسطه وأشده . في رائية الشماخ :« طوى ظمئها في بيضة القيظ بعدما * جرى في عنان الشعر بين الأماغر »