يديك له وشاحا وتعتنقه . وأن لا تخلّى عنه وإن اشتجرت ( 1 ) دونه الرّماح . واخترطت بينك وبينه الصّفاح . واعترض الموت الذّعاف ( 2 ) . وجاء كلّ ما تكره وتعاف . وإن كان الهوى ففرّ منه فرارك من الأسد . واحذره حذارك من الأسود . وإن رأيته بكلّ ما يسرك مصحوبا . وكلّ ما تتمنّاه إليه مجنوبا . وإن كان الأمر بين ( 3 ) بين فتبيّن ( 4 ) وتثبّت واستعمل الأناة والتؤده ( 5 ) . وشاور من استنصحت منهم الجيوب والأفئده . وعرفت أنّهم ممّن يوصي بالحق .
شرح
( 1 ) اشتجرت : اختلفت . ومنه اشتجار القوم وتشاجرهم واشتجر بينهم أمر وشجر . قال اللّه تعالى :( فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ )« 1 » .
( 2 ) الموت الذعاف : القاتل . وذعفه قتله .
( 3 ) بين بين : بين العقل والهوى . وهو من جعل الاسمين اسما واحدا كقولهم : هو جاري بيت بيت . قال عبيد :« نحمي حقيقتنا وبع * ض القوم يسقط بين بينا »ومنه قول سيبويه في نحو أأنذرتهم : تخرج الهمزة الثانية بين بين .
يريد مخرج الهمزة ومخرج الحرف الذي منه حركتها وهو الألف .
( 4 ) التبين والتثبيت واحد . وهو أن تتأنى حتى تعرف كنه الأمر .
وقرىء قوله تعالى : ( فتبينوا ) على اللغتين .
( 5 ) التؤدة : السكون والوقار . وهو فعلة من اتأد كالتؤبة من اتاءب والتقاة من اتقى .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية 65 .