كهام . ومدّراره جهام . حيرة في أسلوبه ( 1 ) الذي يكاد يسلب بحسنه العاقل فطنته وهو يزيده فطنه . وافتنانه الذي يكاد يفتن الناظر فيه وهو يميط عنه الفتنة . لم يمش إليك وعده المرغّب إلّا واطئا عقبه وعيده المرهّب . قد شفع هذا بذاك إرادة تنشيطك لكسب ما يزلف . وتثبيطك عن اكتساب ما يتلف مع اقتصاص ما أجرى إليه عصاة القرون . وما جرى عليهم من فظائع الشؤون . وما ركب أعداء اللّه من أوليائه . غير مكترثين لعتوّهم بكبريائه . ردعوهم عن المناكير ( 2 ) .
فقطّعوهم بالمناشير . ودعوهم إلى أعمال الأبرار . فعرضوهم على السّيف وحرّقوهم بالنار . ثمّ اصطبروا لوجه اللّه وثبتوا .
وما استكانوا لهم ولا أخبتوا ( 3 ) . حتّى اشتروا النعيم الخالد في جنّات عدن . ببؤس وطّنوا عليه أنفسهم طرفة عين .
ليريك سوء منقلب المعتدين . ويبصّرك حسن عواقب المهتدين . فحادث ( 4 ) لسانك بدراسته حتى ترقّ عذبته .
شرح
( 1 ) الأسلوب : الطريق . يقال : أخذ في أساليب من القول .
وأخذ في أسلوب حسن وانف فلان في أسلوب . إذا كان متكبرا ألا يلتفت يمنة ولا يسرة ، معناه أنه في وجه واحد وسمت واحد . وسميت الطريقة لامتدادها أسلوبا من قولهم للطويل سلب وسليب وأسلوب .
( 2 ) المناكير : جمع منكر أو منكر من نكر الشيء إذا أنكره .
( 3 ) الاخبات : الخشوع والخبت المطمئن من الأرض .
( 4 ) حادث السيف : تعهده بالصقل . ومنه قول الحسن رحمه اللّه : ( حادثوا هذه القلوب فإنها سريعة الدثور ، واقدعوا هذه الأنفس فإنها طلعة ، فإنكم ألا تقدعوها تنزع بكم ) .