تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الزمخشري — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
بعد ما حلب ( 1 ) أشطر الزّمان . وجمع هنيدة ( 2 ) نصر بن دهمان . وكلّ من نفّس له وعمّر . أدركه سنان الموت فدمّر . لا فصل
شرح
( 1 ) حلب الدهر اشطره : مثل في الرجل المنجد الذي مارس الأمور وذاق أحوال الدهر وخبرها . مثل الدهر بالحلوب وجعل كأنه حلب جميع أخلافها الأربعة القادمين والآخرين لم يترك منها . والمعنى حلب شطرى أخلافه وزاد حلب شطر ثالث وذلك ما لا يكون ولكن قصدت المبالغة في استقصاء الحلب ونحوه ما يروى عن ابن جريج أنه سئل : « كم قيظكم بمكة » فقال : ثلاثة عشر شهرا . أراد السنة كلها قيظ وزيادة ، وجمع هنيدة نصر بن دهمان بمعنى وعاش مائة سنة وهو مقتبس من قول الشاعر :« ونصر بن دهمان الهنيدة عاشها * وخمسين عاما ثم قوم فانصاتا وعاد سواد الرأس بعد بياضه * وعاوده شرخ الشباب الذي فاتا وراجع علما بعد جهل وحكمة * ولكنه من بعد ذا كله ماتا »( 2 ) وهنيدة اسم للمائة من الإبل ، كما أن امامة اسم للثمانين منها . فاستعارها للمائة من السنين وهي الاستعارة اللفظية كالشفر والمشفر للشفة في ثغر الثورة المتضاجم « ولكن زنجي غليظ المشافر » . ويترع من سقية الصغار أو ليست من التي ينتحيها البلغاء . وهما علمان قال جرير :« أعطوا هنيدة تحدوها ثمانية * ما في عطائهم منّ ولا سرف »وقال الأعشى :« فمر وأعطاني الجزيل وزادني * أمامة تحدوها إليّ حداتها »وقد يقال الهنيدة والإمامة .