تلعب . ولا اتفق لك إلى مجلسه رواح ولا غدو . ولا بين يديه للاستفادة جثو . وأين من انتضيت من صلبه . ثمّ أغمدك الهوى في قلبه ( 1 ) . فكنت أخصّ بفؤاده من سواده . لفرط مقته لك ووداده . أباك وأبي إلّا كلّ خير لك وفيك . وربّاك وحباك ما قدر عليه من مباغيك . ورشّحك لما أصلحك ترشيحا .
ورقّح ( 2 ) لك ما عشت به ترقيحا . ونقّح عودك من العقد تنقيحا . ولقّح ذهنك بالعلم والأدب تلقيحا . إختلسه ( 3 ) الحمام قبل أن يخلس عارضه . وهيّج قبل أن يهيج بأرضه ( 4 ) .
وأين من عشيرتك كل معمّ ( 5 ) مخول . قلّب ( 6 ) حوّل .
شرح
( 1 ) من بديع الكلام الذي لا يكاد يعثر على مثله : « يريد ابن الذي كنت نطفة في صلبه » . وانتضاك اللّه منه ثم حباك ما تحت قلبه لك غمدا فكأنما انتقلت من صلبه إلى قلبه .
( 2 ) الترقيح : الكسب والاصلاح ، قال الحارث بن حلزة :« يترك ما رقح من عيشه * يعبث فيه همج هامج »( 3 ) يقال : شعر مخلس وخليس ، إذا اختلط بياضه بسواده وكذلك النبات المختلط هائجه بأخضره كأنه الذي استولى عليه اللونان فهما يتخالسانه .
( 4 ) البارض : أول ما يطلع من البهمى قبل ان يطول . وهاج إذا يبس وهو مجاز عن شيبه ، وأنه لم يبلغ أو ان الشيب .
( 5 ) المعم المخول : الذي جعل له أعمام وأخوال .
( 6 ) القلب الحول : المتصرف في الأمور . المحتال . وهكذا كان معاوية بن أبي سفيان قال لبناته عند موته : « إنكنّ لتقلبن قلبا إن نجا -