خارجا . ما بك إلّا الحياء والتشوّر من محضره . واستقباح مواقعة المحظور أمام نظره . فأنت تبالغ في الإحتجاب منه والإحتجاز . ( 1 ) ولا تبالغ في الإحتراس والاحتراز . ولا تألو مبالاة بتظنّيه ( 2 ) أن يتسلق إلى عوارك . ومحاذرة من حدسه أن يتجانف للإطّلاع على شوارك . ثمّ لا تراقب اللّه ومعقّباته ( 3 ) . وما أعد للمجرمين من معاقباته . أليس الملك الحافظ أحق بتحفظك . والملكان الحفيظان لتنفسك وتلفظك . وهب أنّ أحدا من الملائكة والثقلين ( 4 ) لا يراك . وأنّ اللّه قد غطاك منهم بستره ووراك . أليس هو وحده أجلّ من الخلائق وأعلى . واخلق بأن يستحيى منه وأولى . ما كل ما خلق إلّا حفنة من حفناته . وأرزاقهم في أصغر جفنة من جفناته . فمن هم إن تبصرت يا غافل جلالته الّتي البصائر دونها حيرى . وكبرياءه الّتي الأذهان عن كنهها حسرى . ويحك أيها
شرح
- من دبّ ودرج » أي دبّ لصغره ودرج لكبره . وقيل : « من دبّ على الأرض ومات » .
( 1 ) احتجزه مطاوع : حجز إذا منعه . يقال : احتجز عن كذا .
( 2 ) التظني : مثل التقضي . في إبدال يائه من إحدى حروف التضعيف .
( 3 ) المعقبات : ملائكة الليل والنهار : ويعتقب في حفظه ويعقب بعضها بعضا من عقبه بمعنى لقاه .
( 4 ) الثقلان : الانس والجن ، لأنهما ثقلا الأرض ومنه قوله عليه الصلاة والسلام : ( تركت فيكم الثقلين : كتاب اللّه وعترتي ) . شبههما بالثقلين لأن الدين يعمر بهما كما تعمر الأرض بالثقلين .