الخاسر البائر . الذي انقضت ( 1 ) ظهره الكبائر . تب اليه ولا تبال إلّا به وبعظمة شانه . ولا تهب إلّا عزّته وجلالة سلطانه . فهو الكبير وما خلاه اليه حقير . وهو الغني وكلهم اليه فقير .
إذا كنت فردا لا بمرأى ومسمع * من الناس فاحذر منشىء السمع والبصر
ولا ترتكب ما لو دراه ابن آدم * لبرقع خدّيك التشوّر والخفر
مساويك تخفيها حذارا من الورى * أليس إله الخلق أخلق بالحذر
بلى فتصوّن في خلائك فوق ما * تصوّنت قدما بين ظهراني البشر
وكن رجلا ما سرّ ما هو معلن * من الخير إلّا دون ما سرّ ما أسر
فما قصبات المخلصين محوزة * بمثل خفيّات يصغّرن ما ظهر
شرح
( 1 ) أنقضته : حملته على النقيض . وهو الصرير . لثقلها وانقضت الفروجة إذا ركب في صوتها أنقاض : الدجاجة بصوتها إذا باضت .
وكذلك أنقاض الرجل ونحوه . وقال :« وحزن ينقض الأضلاع منه * مقيم في الجوانح لن يزولا »فانقض إذا متعد ، وغير متعد . بمثل خفيان . يريد أنه لا يبلغ أحد حدّ الاخلاص بشيء من الطاعات الخفية ونحوه قوله تعالى :( وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ )« 1 » أي : لا يخبرك مخبر يماثل الخبير في صحة خبره .
هامش
( 1 ) سورة فاطر ، الآية 14 .