في إنشاء المقامات حتى تمّمها خمسين مقامة يعظ فيها نفسه وينهاها أن تركن إلى ديدنها الأوّل بفكر فيه وذكر له إلا على سبيل التندم والتحسر ويأمرها أن تلجّ في الاستقامة على الطريقة المثلى وإلقاء الشراشر ( 1 ) على ما يقتضيه ما أبرمه من الميثاق وأكّده من العقد فعل الحازم الذي استثناه اللّه في عقله وفضله وجدّه وثباته . من كثير من الناس ولم يأتل فيما يعود على مقتبسيها بجليل النّفع وعظيم الجدوى . في بابي العلم والتقوى . من انتقاء ألفاظها . وإحكام أسجاعها وتفويف ( 2 ) نسجها . وإبداع نظمها . وإيداعها المعاني الّتي
شرح
( - عمله ، وكن على رياس أمرك ، ورياس السيف مقبضه ومن تحريف العامة « رجع إلى رأس عمله » .
( 1 ) ألقى شراشره على كذا إذا ركب عليه وقال ذو الرمة :« وكائن تري من رشدة في كريهة * ومن غية تلقى عليها الشراشر »وحقيقة الشراشر ما تفرق من همه وانتشر ، كما تقول جمع له همه من قولهم : شرشر الشيء إذا قطعه قطعا ولا واحد لها كالجراميز في جمع له جراميزه . ويجوز أن تكون جمع المصدر الذي هو الشرشرة مسمى به المشرشر كما ذكر في التضاعيف .
( 2 ) التفويف التوشية ، وبرد مفوف فيه خطوط بيض . قال ابن دريد المفوف : الموشى فيه رقة ويقال للوشي أفواف قال ابن الزبعري :« قد كذبتم ما لباسكم * جيد الأفواف والحبرة
بل ثياب القين بذّكم * وثياب القين مشتهره »ويقال برد أفواف قال عبد العزيز زرار الكلابي :« لئن مررت على تثليث منطلقا * لأكسونّك بردا غير أفواف »-