تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الزمخشري — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
بقرصيها وطمريها وأن يعتصم بحبل التوكل ويتمسك . ويتبتّل إلى ربّه ويتنسّك . ويجعل مسكنه لنفسه محبسا . ويتخذه لها مخيسا ( 1 ) . ولا يريم ( 2 ) عن قراره ما لم يضطرّه أمر ذو خير لا يجد الصالح بدّا من تولّيه بخطوة . وأن لا يدرّس من العلوم التي هو بصددها إلّا ما هو مهيب ( 3 ) بدارسه إلى الهدى . رادع له عن مشايعة الهوى . ومجد عليه في علوم القراءات والحديث وأبواب
شرح
( 1 ) المخيس موضع التخيس ، وهو السجن كالمقيد لموضع التقييد في قوله :« خليليّ بالبوباه عوجا فما أرى * بها منزلا إلّا جديب المقيّد »والتخييس التذليل والتليين . وهو من خاست البيضة إذا فسدت ، ولانت . وقالوا : « خاس بضمانه » أفسده بأن لم يف به . وفي دالية النابغة : « وخيس الجن » . ويعزى إلى علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه :« أما تراني كيسا مكيّسا * بنيت بعد نافع مخيسا »يريد سجنين ، وعن ابن دريد أنه بكسر الياء ، وعن الأصمعي أنه فتحه ، فقيل له : أما يخيس من فيه ؟ فقال : هذا كما قيل لبعض الملوك المكعبر بفتح الباء وإنما لقب بذلك ، لأنه ضرب كعابر الرؤوس . والوجه في ذلك التسمية بالمصدر أو بالمكان . ( 2 ) لا يريم لا يبرح يقال رام المكان ولا ترمه وقال الأعشى :« تقول ابنتي حين جدّ الرحيل * أرانا سواء ومن قد يتسم أبانا فلا رمت من عندنا * فأنا بحير إذا لم ترم »( 3 ) أهاب به إلى كذا دعاه اليه وهو من إهابة الراعي بالإبل لما فيها من الأرباب .