مكذوب . فهبّ من إغفاآته تلك مشخوصا ( 1 ) به ممّا هاله من ذلك وروّعه . ونفّر طائره وفزّعه . وضمّ إلى هذه الكلمات ما ارتفعت به مقامة وآنسها بأخوات قلائل ثمّ قطع لمراجعة الغفلة عن الحقائق وعادة الذهول عن الجدّ بالهزل فلما أصيب في مستهلّ شهر اللّه الأصم ( 2 ) الواقع في سنة ثنتي عشرة بعد الخمسمائة بالمرضة النّاهكة ( 3 ) التي سمّاها المنذرة كانت سبب إنابته وفيئته .
وتغير حاله وهيئته . وأخذه على نفسه الميثاق للّه إن منّ اللّه عليه بالصّحة أن لا يطأ بأخمصه عتبة السلطان . ولا واصل بخدمة السلطان أذياله وأن يربأ بنفسه ولسانه عن قرض الشّعر فيهم .
ورفع العقيرة ( 4 ) في المدح بين أيديهم . وأن يعفّ عن ارتزاق عطيّاتهم . وافتراض ( 5 ) صلاتهم . مرسوما وإدرارا وتسويفا ونحوه .
ويجدّ في إسقاط اسمه من الديوان ومحوه . وأن يعنّف نفسه حتى تقىء ما استطعمت في ذلك فيما خلالها في سي جاهليّتها وتتقنّع
شرح
( 1 ) يقال شخص به إذا قلق في مكانه واستفز . أو شخص به الباء الأولى للتعدية والثانية صلة مؤكدة . ويقال شخص به إذا اغتابه .
( 2 ) كانوا يسمون رجبا الأصم ، لأن السلاح لا يتقعقع فيه ، ولذلك سموه منصل الأسنة .
( 3 ) نهكه المرض وهو الفصيح . ونهكه وأنهكه إذا بلغ منه . ومنه فلان ينهك في العدو . وشجاع نهبك .
( 4 ) عقرت رجل رجل فرفعها وهو يصيح ، فضرب رفع العقيرة مثلا في التصويت .
( 5 ) فرض العطاء رسمه . وفروض الجند مراسمهم وافترضه أخذه كقولك : « افترض فرضا واجتلى العروس » .