ما لان من الحرير . متدثّرا بما راق من الخير . مراوحا ( 1 ) في مصيفك ومشتاك بين اللّاذ والرّدن ( 2 ) . منتقيا منهما ما هو أخف وأدفأ للبدن .
وتحدوك على ركوب أعتق المراكب وأروعها . وأسلسها قيادا وأطوعها .
موشّى بالآلات المزينة . مغشّى بالحلية الرّزينة . من الذهب الحمراء .
والفضة البيضاء . كأنّما يسبح في لجّة من اللجين . أو تسيح عليه عين من العين ( 3 ) . وتدعوك إلى أكل الطّيّب الناعم . من ألوان المطاعم . الدّجاج المسمن بكسكر ( 4 ) . والرّجراج ( 5 ) بالسّمن والسكر .
وكلّ ما يرتب على موائد أولي المراتب . من أصناف الحلاوى والأطايب .
ويحك لا تجبها إلى شيء من طلبتها ( 6 ) . وارجعها ناكصة على أخيب ( 7 )
شرح
( 1 ) المراوحة بين الأمرين : أن تعمل ذا مرة وذا مرة وقال لبيد :« وولي عامدا طيات فلج * يراوح بين صون وابتذال »وراوح الماشي بين رجليه .
( 2 ) الردن : الخز . قال عدي بن زيد :« ولقد الهو ببكر شادن * مسّها الين من مسّ الردن »( 3 ) العين : الخالص من الذهب . وهو ما يسبك ومنه الحديث :
( الذهب بالذهب تبرها وعينها ) وعين كل شيء خالصه .
( 4 ) كسكر : بلد بسواد العراق ينسب إليها الدجاج الكسكري .
( 5 ) الرجراج : الفالوذ الذي يترجرج . وفي كلام الأستاذ أبي بكر الخوارزمي : نزلنا بفلان فجاءنا بشواء رشراش ، وفالوذ رجراج .
( 6 ) الطلبة : ما يطلب ومن أخواتها التبعة والتركة والسرفة .
( 7 ) على أخيب خيبتها : جعل الخيبة خائبة . كقولهم : ذيل ذائل وشعر شاعر .