الخسران . ووثق أنّ العسر قرن ( 1 ) به يسران . وإن أردت التزين من الثياب بأسناها . ومن الحلل بحسناها . فأين أنت من الحلّة التي لا يعبأ لابسها بنسيج الذّهب على عطفي بعض الملوك . وكأنه في عينه سحق ( 2 ) عباءة على كتفي صعلوك . وما هي إلا لباس التّقوى الذي هو اللّباس ( 3 ) . لباس تلقى فيه اللّه وتلقى فيما سواه الناس .
فافرق ما تفرق بين الملقيّين ( 4 ) بين اللّباسين . فليسا بسيّين .
وتذكّر ما بلغك من قول الحسن . وما جرى له مع الحسناء في
شرح
( 1 ) قرن به يسران من قول ابن عباس في قوله تعالى :( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً )« 1 » ، « لن يغلب عسر يسرين » .
( 2 ) السحق : الخلق . وعليه سحق عمامة وجرد قطيفة . وقد سحق الثوب سحوقه : خلق خلوقة واخلق .
( 3 ) هو اللباس : يريد هو اللباس الكامل الذي كل لباس إليه كلا لباس .
( 4 ) أراد بالملقيين اللّه تعالى والناس . وعن الحسن البصري رحمه اللّه تعالى أنه مرّ على قبر جديد وعنده امرأة حسناء في أحسن اللباس تبكي عليه ، فوقف متعجبا من حالها فسألها ؟ فقالت : هذا زوجي ، وما كان أحد أحب إليه مني ولا لباس يراني فيه أحب إليه من هذا اللباس فقلت أزور حبيبي في أحب اللباس إليه فانتزع الحسن العبرة من كلامها وغشى عليه فعكفت عليه المارة حتى أفاق . فقال : هذه تلقى حبيبها الميت في أحب اللباس إليه يريد لباس التقوى .
هامش
( 1 ) سورة الشرح ، الآيتان 5 - 6 .