له : يا هذا ! إنّه لا مخبأ بعد بوس « 1 » ، ولا عطر بعد عروس « 2 » . فانهض « 3 » للاكتساب بصناعتك ، واجنني « 4 » ثمرة براعتك « 5 » . فزعم « 6 » أنّ صناعته قد رميت بالكساد « 7 » ، لما ظهر في الأرض من الفساد . ولي منه سلالة « 8 » ، كأنّه خلالة « 9 » . وكلانا ما ينال « 10 » معه شبعة « 11 » ، ولا ترقا « 12 » له من الطّوى « 13 » دمعة .
وقد قدته « 14 » إليك ، وأحضرته لديك ، لتعجم « 15 » عود دعواه ، وتحكم بيننا بما أراك « 16 » اللّه . فأقبل القاضي عليه وقال له : قد وعيت « 17 » قصص عرسك « 18 » ، فبرهن « 19 » الآن عن نفسك ؟ ، وإلّا كشفت « 20 » عن لبسك « 21 » ، وأمرت بحبسك .
فأطرق « 22 » إطراق الأفعوان « 23 » ، ثمّ شمّر للحرب العوان « 24 » ، وقال :
اسمع حديثي فإنّه عجب * يضحك من شرحه وينتحب « 25 »
أنا امرؤ ليس في خصائصه « 26 » * عيب ولا في فخاره « 27 » ريب « 28 »
هامش
( 1 ) أي فقر .
( 2 ) هذا مثل قالته امرأة من عذرة مات عنها زوجها واسمه عروس فتزوجها رجل أبخر وأمرها أن تتعطر فقالته .
( 3 ) قم .
( 4 ) مكني من الجنى وهو جمع الثمر .
( 5 ) أي فضلك وفوقانك على أقرانك .
( 6 ) تستعمل زعم بمعنى ظن وهنا بمعنى ادعى .
( 7 ) هو خمود السوق وقلة البيع ضد النفاق بالفتح .
( 8 ) يعني ولدا .
( 9 ) ما يتخلل به .
( 10 ) وفي نسخة لا ينال أي لا يحصل .
( 11 ) بالضم قدر ما يشبع به مرة .
( 12 ) أي تسكن .
( 13 ) الجوع .
( 14 ) أي جذبته وأتيت به .
( 15 ) لتقص وتختبر .
( 16 ) علمك .
( 17 ) يضم تاء الفاعل ويصح فتحها أي فهمت وحفظت .
( 18 ) ما قصته زوجك .
( 19 ) أي ائت بالبرهان وأقم الحجة .
( 20 ) بينت وأظهرت .
( 21 ) إشكالك وتعمية أمرك .
( 22 ) سكت ولم يتكلم مع النظر إلى الأرض .
( 23 ) ذكر الأفاعي أو العظيم منها .
( 24 ) الحرب التي قبلها حرب وهي تكون أشد من الأولى .
( 25 ) أي يبكي ويشهق من سماعه لأن الانتخاب بكاء مع شهيق ويطلق على رفع الصوت بالبكاء .
( 26 ) خصاله وطباعه .
( 27 ) مباهاته بالمكارم والمناقب .
( 28 ) جمع ريبة وهي الشك .