المقامة التاسعة الإسكندريّة
قال الحارث بن همّام : طحا بي « 1 » مرح « 2 » الشّباب ، وهوى الاكتساب « 3 » إلى أن جبت « 4 » ما بين فرغانة « 5 » ، وغانة « 6 » . أخوض الغمار « 7 » ، لأجني الثّمار . وأقتحم « 8 » الأخطار ، لكي أدرك الأوطار « 9 » . وكنت لقفت « 10 » من أفواه العلماء ، وثقفت « 11 » من وصايا الحكماء ، أنّه يلزم الأديب الأريب « 12 » ، إذا دخل البلد الغريب ، أن يستميل قاضيه « 13 » ، ويستخلص « 14 » مراضيه « 15 » ، ليشتدّ ظهره عند الخصام ، ويأمن في الغربة جور الحكّام . فاتّخذت هذا الأدب « 16 » إماما « 17 » ، وجعلته لمصالحي زماما . فما دخلت مدينة ، ولا ولجت « 18 » عرينة « 19 » ، إلّا وامتزجت « 20 »
هامش
( 1 ) ذهب بي .
( 2 ) هو النشاط وشدة الفرح .
( 3 ) أي محبة اكتساب المال .
( 4 ) قطعت .
( 5 ) بلد بأقصى بلاد المشرق .
( 6 ) بلد بأقصى المغرب .
( 7 ) بالكسر جمع غمرة وهي الكثير من الماء والمراد هنا الأمور الصعبة .
( 8 ) أي أدخل في القحمة بالضم وهي الشدة والأخطار الأمور العظيمة .
( 9 ) الحاجات .
( 10 ) بالكسر أخذت بسرعة وحفظت .
( 11 ) أدركت .
( 12 ) العاقل .
( 13 ) يرغبه ويترضاه ويطلب ميله إليه .
( 14 ) يطلب .
( 15 ) أي رضاه .
( 16 ) أي الأمر الظريف المستحسن .
( 17 ) قدوة يعني أعمل بمقتضاه .
( 18 ) دخلت .
( 19 ) مأوى الأسد .
( 20 ) أي اختلطت .