تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
وويل « 1 » لمن باتوا يدعون عليه . ثمّ ودّعني وانطلق ، وأودعني « 2 » القلق « 3 » . فلم أزل أعاني لأجله الفكر « 4 » ، وأتشوّف « 5 » إلى خبرة ما ذكر « 6 » . وكلّما استنشيت « 7 » خبره من الرّكبان « 8 » ، وجوّابة البلدان « 9 » ، كنت كمن حاور « 10 » عجماء « 11 » ، أو نادى صخرة صمّاء « 12 » . إلى أن لقيت بعد تراخي الأمد « 13 » ، وتراقي الكمد « 14 » ، ركبا قافلين « 15 » من سفر ، فقلت : هل من مغرّبة خبر « 16 » ؟ فقالوا : إنّ عندنا لخبرا أغرب « 17 » من العنقاء « 18 » ، وأعجب من نظر الزّرقاء « 19 » ! فسألتهم إيضاح ما قالوا ، وأن يكيلوا بما اكتالوا « 20 » . فحكوا أنّهم ألمّوا « 21 » بسروج « 22 » ، بعد أن فارقها العلوج « 23 » ، فرأوا أبا زيدها المعروف ، قد لبس الصّوف « 24 » ، وأمّ الصّفوف ، وصار بها الزّاهد « 25 » الموصوف ، فقلت : أتعنون « 26 » ذا المقامات ؟ « 27 »
هامش
( 1 ) هلاك . ( 2 ) أي ترك عندي أو أورثني أو ضمنني . ( 3 ) الانزعاج وعدم الصبر . ( 4 ) أي أقاسي الهموم . ( 5 ) أي اتطلع . ( 6 ) أي معرفة خبره ( كذا في الأصل ) . ( 7 ) أي شممت بمعنى استخبرت . ( 8 ) القوافل . ( 9 ) قطاعة البلدان بالسير . ( 10 ) خاطب وكلم . ( 11 ) أي بهيمة . ( 12 ) لا جوف لها فلا تسمع . ( 13 ) طول المدة . ( 14 ) ارتفاع الحزن . ( 15 ) أي راجعين . ( 16 ) هو مثل يعنون به الخبر الذي جاء من بعيد . ( 17 ) . . . ( 18 ) هي طائر كبير له عنقان برأسين أو هو طير في السماء له وجه كوجه الآدمي وهو مما قيل لا وجود له أصلا . ( 19 ) هي زرقاء اليمامة وكانت تبصر من مسيرة ثلاثة أيام . ( 20 ) يعني يخبروا كما سمعوا ورأوا وفي نسخة كما اكتالوا . ( 21 ) نزلوا . ( 22 ) البلد المعروف . ( 23 ) كبار الروم . ( 24 ) أي صار زاهدا . ( 25 ) العابد . ( 26 ) أي أتقصدون . ( 27 ) صاحب المجالس البديعة .
مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 558 | أبي محمد القاسم بن علي الحريري البصري