وويل « 1 » لمن باتوا يدعون عليه . ثمّ ودّعني وانطلق ، وأودعني « 2 » القلق « 3 » .
فلم أزل أعاني لأجله الفكر « 4 » ، وأتشوّف « 5 » إلى خبرة ما ذكر « 6 » . وكلّما استنشيت « 7 » خبره من الرّكبان « 8 » ، وجوّابة البلدان « 9 » ، كنت كمن حاور « 10 » عجماء « 11 » ، أو نادى صخرة صمّاء « 12 » . إلى أن لقيت بعد تراخي الأمد « 13 » ، وتراقي الكمد « 14 » ، ركبا قافلين « 15 » من سفر ، فقلت : هل من مغرّبة خبر « 16 » ؟ فقالوا : إنّ عندنا لخبرا أغرب « 17 » من العنقاء « 18 » ، وأعجب من نظر الزّرقاء « 19 » ! فسألتهم إيضاح ما قالوا ، وأن يكيلوا بما اكتالوا « 20 » . فحكوا أنّهم ألمّوا « 21 » بسروج « 22 » ، بعد أن فارقها العلوج « 23 » ، فرأوا أبا زيدها المعروف ، قد لبس الصّوف « 24 » ، وأمّ الصّفوف ، وصار بها الزّاهد « 25 » الموصوف ، فقلت : أتعنون « 26 » ذا المقامات ؟ « 27 »
هامش
( 1 ) هلاك .
( 2 ) أي ترك عندي أو أورثني أو ضمنني .
( 3 ) الانزعاج وعدم الصبر .
( 4 ) أي أقاسي الهموم .
( 5 ) أي اتطلع .
( 6 ) أي معرفة خبره ( كذا في الأصل ) .
( 7 ) أي شممت بمعنى استخبرت .
( 8 ) القوافل .
( 9 ) قطاعة البلدان بالسير .
( 10 ) خاطب وكلم .
( 11 ) أي بهيمة .
( 12 ) لا جوف لها فلا تسمع .
( 13 ) طول المدة .
( 14 ) ارتفاع الحزن .
( 15 ) أي راجعين .
( 16 ) هو مثل يعنون به الخبر الذي جاء من بعيد .
( 17 ) . . .
( 18 ) هي طائر كبير له عنقان برأسين أو هو طير في السماء له وجه كوجه الآدمي وهو مما قيل لا وجود له أصلا .
( 19 ) هي زرقاء اليمامة وكانت تبصر من مسيرة ثلاثة أيام .
( 20 ) يعني يخبروا كما سمعوا ورأوا وفي نسخة كما اكتالوا .
( 21 ) نزلوا .
( 22 ) البلد المعروف .
( 23 ) كبار الروم .
( 24 ) أي صار زاهدا .
( 25 ) العابد .
( 26 ) أي أتقصدون .
( 27 ) صاحب المجالس البديعة .