قشيب « 1 » . فأمّا الآن وقد استشنّ الأديم « 2 » ، وتأوّد القويم « 3 » ، واستنار اللّيل البهيم « 4 » ، فليس إلا النّدم « 5 » إن نفع ، وترقيع الخرق الّذي قد اتّسع « 6 » . وكنت روّيت من الأخبار المسندة « 7 » ، والآثار المعتمدة ، أنّ لكم من اللّه تعالى في كلّ يوم نظرة ، وأنّ سلاح النّاس كلّهم الحديد ، وسلاحكم الأدعية والتّوحيد .
فقصدتكم أنضي الرّواحل « 8 » ، وأطوي المراحل ، حتّى قمت هذا المقام لديكم ، ولا منّ لي « 9 » عليكم . إذ ما سعيت إلّا في حاجتي ، ولا تعبت إلّا لراحتي ، ولست أبغي أعطيتكم « 10 » ، بل أستدعي « 11 » أدعيتكم « 12 » . ولا أسألكم أموالكم ، بل أستنزل « 13 » سؤالكم « 14 » . فادعوا إلى اللّه بتوفيقي للمتاب « 15 » ، والإعداد « 16 » للمآب « 17 » ، فإنّه رفيع الدّرجات ، مجيب الدّعوات « 18 » ، وهو الّذي يقبل التّوبة عن عباده ، ويعفو عن السّيّئات ، ثمّ أنشد :
أستغفر اللّه من ذنوب * أفرطت فيهنّ « 19 » واعتديت « 20 »
هامش
( 1 ) أي جديد والمراد قوة الشبوبية .
( 2 ) أي بلي الجلد وتخرّق وهو هنا كناية عن الهرم مأخوذ من قول القائل :فقلت لها يا أم وعناء إنني * هريق شبابي واستشنّ أديميوالشن القربة البالية .
( 3 ) أي اعوج المعتدل والمراد انحنى ظهره من الكبر .
( 4 ) كناية عن شيب شعره الأسود جدّا .
( 5 ) تلميح لقوله عليه السلام من أذنب ذنبا أو أخطأ خطيئة فندم كان كفارة لما صنع .
( 6 ) يعني تدارك ما فاته بالتوبة .
( 7 ) أي المنقولة .
( 8 ) أي أهزل الإبل من سرعة السير .
( 9 ) أي ولا فضل لي .
( 10 ) أي أطلب عطياتكم .
( 11 ) أي بل الذي أطلبه .
( 12 ) بأن تدعوا لي بخير .
( 13 ) أي أطلب إنزال .
( 14 ) أي دعاءكم لي بالعفو .
( 15 ) أي التوبة .
( 16 ) هو كالاستعداد بمعنى التأهب .
( 17 ) أي للرجوع .
( 18 ) الإجابة من اللّه تعالى القبول .
( 19 ) أفرط في الأمر تجاوز فيه الحد وأفرط القوم تقدمهم ( كذا في الأصل ) .
( 20 ) أي ظلمت نفسي .