أكمل إقامة الخمس ، وصار اليوم أمس « 1 » ، فحينئذ انكفأ بي « 2 » إلى بيته ، وأسهمني في قرصه وزيته « 3 » . ثمّ نهض إلى مصلّاه ، وتخلّى بمناجاة مولاه ، حتّى إذا التمع الفجر « 4 » ، وحقّ للمتهجّد « 5 » الأجر ، عقّب تهجّده بالتّسبيح ، ثمّ اضطجع ضجعة المستريح ، وجعل يرجّع بصوت فصيح :
خلّ ادّكار الأربع « 6 » * والمعهد المرتبع « 7 »
والظّاعن المودّع « 8 » * وعدّ عنه ودع « 9 »
واندب « 10 » زمانا سلفا « 11 » * سوّدت فيه الصّحفا « 12 »
ولم تزل معتكفا * على القبيح الشّنع « 13 »
كم ليلة أودعتها * مآثما « 14 » أبدعتها « 15 »
لشهوة أطعتها * في مرقد ومضجع
وكم خطى « 16 » حثثتها « 17 » * في خزية « 18 » أحدثتها
هامش
( 1 ) يوجد في بعض النسخ بدل هذه العبارة حتى صلى العشاء الأخير ووسنت عين الصغير والكبير .
( 2 ) أي انقلب بي .
( 3 ) أي قاسمني أي أعطاني سهما ونصيبا في طعامه وقوله في قرصه وزيته يشير إلى أنه صار من الزهاد المتقين الذين يرغبون عن الملاذ ويقتنعون بأقل شيء .
( 4 ) بمعنى لمع أي أضاء وفي نسخة إلى أن صدع الفجر بمعنى كشف وبين .
( 5 ) هو الساهر في العبادة والتهجد من الأضداد يكون بمعنى النوم وبمعنى القيام للعبادة قال تعالىفَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَيعني بالقرآن .
( 6 ) أي اترك تذكر المنازل .
( 7 ) المعهد الموضع الذي كنت تعهد به شيئا والمرتبع أي الذي تقيم فيه زمن الربيع .
( 8 ) أي المسافر الذي يودعك من أحبابك كذلك خل ادكاره .
( 9 ) أي تنحّ عن تذكار ذلك واتركه .
( 10 ) أي وابك بكاء من يفقد عزيزا ويندبه .
( 11 ) أي مضى وفات .
( 12 ) يعني فعلت به من الخطايا والمآثم ما يسود صحيفتك .
( 13 ) الزائد في القبح الذي يتحدّث بقبحه .
( 14 ) أي ضمنتها ذنوبا .
( 15 ) أي ما سبقك بها أحد .
( 16 ) جمع خطوة بمعنى المشي .
( 17 ) استعجلت بها وجهدت نفسك فيها .
( 18 ) أي فيما يوجب الخزية وهي الذل والهوان ولا يوجبها إلا قبيح المعاصي .