يجتنى من رياضه أزاهير الكلام ، ويسمع في أرجائه « 1 » صرير الأقلام « 2 » .
فانطلقت إليه غير وان « 3 » ، ولا لاو « 4 » على شان ، فلمّا وطئت حصاه ، واستشرقت أقصاه « 5 » ، تراءى لي « 6 » ذو أطمار « 7 » بالية ، فوق صخرة عالية ، وقد عصبت به « 8 » عصب « 9 » لا يحصى عديدهم « 10 » ، ولا ينادى وليدهم « 11 » . فابتدرت قصده ، وتورّدت « 12 » ورده « 13 » ، ورجوت أن أجد شفائي عنده . ولم أزل أتنقّل في المراكز « 14 » ، وأغضي « 15 » للّاكر والواكز « 16 » ، إلى أن جلست تجاهه « 17 » ، بحيث أمنت اشتباهه « 18 » ، فإذا هو شيخنا السّروجيّ لا ريب فيه ، ولا لبس يخفيه ، فانسرى « 19 » بمرآه « 20 » همّي ، وارفضّت « 21 » كتيبة غمّي « 22 » وحين رآني ، وبصر بمكاني ، قال :
يا أهل البصرة ! رعاكم اللّه ووقاكم ، وقوّى تقاكم ، فما أضوع ريّاكم « 23 » ، وأفضل
هامش
( 1 ) أي نواحيه .
( 2 ) أي صوت أقلام النساخ مأخوذ من صرير الباب وهو صوته .
( 3 ) أي بلا تأن من ونى يني إذا تأخر وتأنى .
( 4 ) أي عاطف من قولهم فلان لا يلوي على أحد أي لا ينعطف عليه ومنهإِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ.
( 5 ) أي أبصرت منتهاه .
( 6 ) أي ظهر لي من بعد .
( 7 ) أي لابس أثواب خلقة .
( 8 ) أحاطت وأحدقت به .
( 9 ) جمع عصبة وهي الجماعة .
( 10 ) أي عددهم .
( 11 ) أي ولدهم يقال هم في أمر لا ينادى وليدهم أي في أمر عظيم لا ينادى فيه الصغار قال الكلبيّ يقال هذا في موضع الكثرة والسعة والمراد فيما نحن بصدده مجرد الكثرة .
( 12 ) أي وردت .
( 13 ) كناية عما يبديه من الكلام .
( 14 ) جمع مركز وهو موضع الثبات والجلوس .
( 15 ) أي أتحمل وأتغافل .
( 16 ) اللكز كالوكز الضرب بالجمع على الصدر والطعن باليد في العنق وقيل اللكز الضرب بالجمع على الصدر والوكز الضرب بالجمع على الذقن وقيل هو الدفع .
( 17 ) أي مقابله .
( 18 ) أي تحققت من شخصه .
( 19 ) وفي نسخة فتسرى أي فانكشف وزال .
( 20 ) أي بمنظره .
( 21 ) أي تفرقت .
( 22 ) الكتيبة القطعة من الجيش والعسكر استعارها لأنواع الغم .
( 23 ) ضاع الطيب يضيع ويضوع فاح والريا الرائحة الذكية والمراد هنا انتشار الذكر الجميل .