تلتقي الفلك والرّكاب « 1 » ، والحيتان والضّباب ، والحادي والملّاح ، والقانص والفلّاح « 2 » ، والناشب « 3 » والرّامح « 4 » ، والسّارح « 5 » والسّابح « 6 » ، وله آية المدّ الفائض ، والجزر الغائض « 7 » ، وأمّا أنتم فممّن لا يختلف في خصائصهم « 8 » اثنان ، ولا ينكرها ذو شنآن « 9 » ، دهماؤكم « 10 » أطوع رعيّة لسلطان « 11 » ، وأشكرهم لإحسان . وزاهدكم « 12 » أورع الخليقة ، وأحسنهم طريقة على الحقيقة . وعالمكم « 13 » علّامة كلّ زمان ، والحجّة البالغة « 14 » في كلّ أوان . ومنكم من استنبط علم النّحو « 15 » ووضعه ، والّذي ابتدع ميزان الشّعر واخترعه « 16 » . وما من فخر إلّا ولكم فيه اليد الطّولى والقدح المعلّى « 17 » ، ولا صيت إلّا وأنتم أحقّ به وأولى . ثم إنّكم أكثر أهل مصر مؤذّنين « 18 » ، وأحسنهم في النّسك قوانين ، وبكم اقتدي في
هامش
( 1 ) لأنها على شط دجلة جوانبها الثلاثة إلى البادية لها سور والرابع إلى دجلة ولا سور له ومصداق ذلك قول الخليل في وادي القصر وهو بظاهر البصرة :يا وادي القصر نعم القصر والوادي * في منزل حاضر إن شئت أو بادي
تلفي به السفن والظلمان حاضرة * والضب والنون والملاح والحادي( 2 ) القانص الذي يصطاد في الفلاة والفلاح الذي يحرث الأرض ويزرعها .
( 3 ) صاحب النشاب .
( 4 ) صاحب الرمح .
( 5 ) الذي يسرح إلى المرعى .
( 6 ) الذي يسبح في النهر .
( 7 ) هي إحدى عجائب البصرة وذلك أن الماء يجري إلى الظهر متصاعدا فإذا آن نصف النهار رجع إلى البحر منحدرا .
( 8 ) أي فضائلهم .
( 9 ) أي صاحب عداوة .
( 10 ) أي جماعتكم .
( 11 ) لأنهم أظهروا طاعتهم وأسرعوا إجابتهم يوم الجمل حتى قال على رضي اللّه عنه كنتم جند المرأة وأتباع البعير رغا فأجبتم وعقر فهربتم .
( 12 ) عنى به الحسن البصري رضي اللّه عنه وتقدم ذكر مناقبه .
( 13 ) هو أبو عبيدة معمر بن المثنى ولد سنة عشر ومائة في الليلة التي مات فيها الحسن البصري المذكور .
( 14 ) وفي نسخة بغير البالغة .
( 15 ) أي من استخرج علم النحو وهو أبو الأسود الدؤلي ظالم بن عمرو وكان شاعرا مجيدا شهد صفين مع علي رضي اللّه عنه .
( 16 ) هو الخليل بن أحمد الفراهيدي .
( 17 ) أعظم قداح الميسر وله سبعة أنصباء والمراد أن فخركم عظيم .
( 18 ) حسبما دل عليه الحديث المار الذي رواه أبو ذر رضي اللّه تعالى عنه .