قبل الدّار . والرّفيق ، قبل الطّريق .
خذها إليك وصيّة * لم يوصها قبلي أحد
غرّاء « 1 » حاوية خلا * صات « 2 » المعاني والزّبد « 3 »
نقّحتها « 4 » تنقيح من * محض « 5 » النّصيحة واجتهد
فاعمل بما مثّلته * عمل اللّبيب أخي الرّشد
حتّى يقول النّاس ه * ذا الشّبل « 6 » من ذاك الأسد
ثمّ قال : يا بنيّ ! قد أوصيت ، واستقصيت . فإن اقتديت فواها لك « 7 » ، وإن اعتديت فآها منك « 8 » . واللّه خليفتي عليك ، وأرجو أن لا تخلف ظنّي فيك . فقال له ابنه : يا أبت ! لا وضع عرشك « 9 » ، ولا رفع نعشك « 10 » ! فلقد قلت سددا « 11 » وعلّمت رشدا « 12 » ، ونحلت « 13 » ما لم ينحل والد ولدا . ولئن أمهلت « 14 » بعدك ، لا ذقت فقدك ، فلأتأدّبن بآدابك الصّالحة ، ولأقتدينّ بآثارك الواضحة ، حتّى يقال ما أشبه اللّيلة بالبارحة « 15 » ، والغادية « 16 » بالرّائحة « 17 » . فاهتزّ « 18 » أبو زيد لجوابه وابتسم ، وقال :
هامش
( 1 ) أي بيضاء .
( 2 ) خلاصة كل شيء أحسنه .
( 3 ) كالذي قبله .
( 4 ) أي نقيتها .
( 5 ) أي أخلص .
( 6 ) هو ولد الأسد .
( 7 ) أي ما أحسن فعلك .
( 8 ) أي ما أقبحه .
( 9 ) وضع العرش وهو سرير الملك كناية عن ذهاب الدولة .
( 10 ) أي ولا حملت جنازتك .
( 11 ) أي صوابا مستقيما .
( 12 ) أي هداية ويوجد في بعض النسخ هنا وبينت لي سؤددا .
( 13 ) أي أعطيت .
( 14 ) يعني عشت .
( 15 ) هذا مثل يضرب للمتشابهين وأصله من قول طرفة :كل خليل كنت خاللته * لا ترك اللّه له واضحه
كلهم أروغ من ثعلب * ما أشبه الليلة بالبارحهوالواضحة هي الأسنان التي تبدو عند الضحك .
( 16 ) سحابة الغداة .
( 17 ) هي سحابة المساء .
( 18 ) أي سرّ وفرح .