تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨

المقامة الخمسون البصريّة

حكى الحارث بن همّام ، قال : أشعرت في بعض الأيّام همّا « 1 » ، برّح « 2 » بي استعاره « 3 » ، ولاح « 4 » عليّ شعاره « 5 » . وكنت سمعت أنّ غشيان « 6 » مجالس الذّكر ، يسرو « 7 » غواشي « 8 » الفكر . فلم أر لإطفاء ما بي من الجمرة ، إلّا قصد الجامع « 9 » بالبصرة « 10 » . وكان إذ ذاك « 11 » ، مأهول المساند « 12 » ، مشفوه الموارد « 13 » ،
هامش
( 1 ) أي تغشّاني حتى جعل لي كالشعار . ( 2 ) أي اشتد وشق . ( 3 ) أي توقده والتهابه من سعرت النار ألهبتها فاستعرت . ( 4 ) أي ظهر وبان . ( 5 ) يعني أثره وعلامته والشعار ثوب يلي الجسد ملاصق لشعره . ( 6 ) أي إتيان . ( 7 ) أي يكشف . ( 8 ) جمع غاشية وهي الغطاء . ( 9 ) أي المسجد الجامع وجامع البصرة له فضل كبير وذكر شهير . ( 10 ) ذكر صاحب عجائب البلدان أن البصرة منبت النخل والأعناب والتفاح وسائر الفواكه وبساتينها متصلة والرخص فيها دائم فقوصرّة التمر فيها مائة رطل من تمر برني أو معقلي بدرهم . ( 11 ) إشارة إلى ما ذكر من القصد . ( 12 ) أي معمورا بالعلماء والفضلاء . ( 13 ) يقال ناء مشفوه إذا كثرت عليه شفاه الواردة وطعام مشفوه كثرت عليه الأيدي وأراد كثرة الطلبة الواردين من الآفاق لتلقي العلم من علمائه المتصدين للتعليم .