المقامة الخمسون البصريّة
حكى الحارث بن همّام ، قال : أشعرت في بعض الأيّام همّا « 1 » ، برّح « 2 » بي استعاره « 3 » ، ولاح « 4 » عليّ شعاره « 5 » . وكنت سمعت أنّ غشيان « 6 » مجالس الذّكر ، يسرو « 7 » غواشي « 8 » الفكر . فلم أر لإطفاء ما بي من الجمرة ، إلّا قصد الجامع « 9 » بالبصرة « 10 » . وكان إذ ذاك « 11 » ، مأهول المساند « 12 » ، مشفوه الموارد « 13 » ،
هامش
( 1 ) أي تغشّاني حتى جعل لي كالشعار .
( 2 ) أي اشتد وشق .
( 3 ) أي توقده والتهابه من سعرت النار ألهبتها فاستعرت .
( 4 ) أي ظهر وبان .
( 5 ) يعني أثره وعلامته والشعار ثوب يلي الجسد ملاصق لشعره .
( 6 ) أي إتيان .
( 7 ) أي يكشف .
( 8 ) جمع غاشية وهي الغطاء .
( 9 ) أي المسجد الجامع وجامع البصرة له فضل كبير وذكر شهير .
( 10 ) ذكر صاحب عجائب البلدان أن البصرة منبت النخل والأعناب والتفاح وسائر الفواكه وبساتينها متصلة والرخص فيها دائم فقوصرّة التمر فيها مائة رطل من تمر برني أو معقلي بدرهم .
( 11 ) إشارة إلى ما ذكر من القصد .
( 12 ) أي معمورا بالعلماء والفضلاء .
( 13 ) يقال ناء مشفوه إذا كثرت عليه شفاه الواردة وطعام مشفوه كثرت عليه الأيدي وأراد كثرة الطلبة الواردين من الآفاق لتلقي العلم من علمائه المتصدين للتعليم .