للأعراض « 1 » ، وقيود عائقة عن الارتكاض « 2 » . وقلّما خلا ربّها عن إذلال ، أو رزق روح بال « 3 » . وأمّا حرف أولي الصّناعات ، فغير فاضلة عن الأقوات ، ولا نافقة « 4 » في جميع الأوقات . ومعظمها معصوب « 5 » بشبيبة الحياة ، ولم أر ما هو بارد المغنم « 6 » ، لذيذ المطعم ، وافي المكسب ، صافي المشرب ، إلّا الحرفة الّتي وضع ساسان « 7 » إساسها « 8 » ، ونوّع أجناسها ، وأضرم « 9 » في الخافقين « 10 » نارها ، وأوضح لبني غبراء « 11 » منارها « 12 » . فشهدت وقائعها معلما « 13 » ، واخترت سيماها « 14 » لي ميسما « 15 » ، إذ كانت المتجر الّذي لا يبور ، والمنهل الّذي لا يغور « 16 » ، والمصباح الّذي يعشو « 17 » إليه الجمهور « 18 » ، ويستصبح « 19 » به العمي « 20 »
هامش
( 1 ) أي مذلة ذكر الجاحظ أن العرب كانوا يأنفون من صغار الخراج والإقرار بالجزية ولذلك قيل :الحمد للّه على أنني * لست بذي دماء ولا ضيعه
فالماء يفني ماء وجه الفتى * وصاحب الضيعة في ضيعهوأنشد :هي المال إلا أن فيها مذلة * فمن ذلّ قاساها ومن مل باعها( 2 ) أراد به السفر .
( 3 ) أي راحة القلب .
( 4 ) أي ولا رائجة .
( 5 ) مشدود ومربوط .
( 6 ) طيب ينال بغير مشقة .
( 7 ) المراد به ساسان الأكبر وهو ابن بهمن وأما ساسان الأصغر فهو ابن بابك أبو الأكاسرة .
( 8 ) جمع أس وهو ما يبنى عليه .
( 9 ) أي أشعل .
( 10 ) هما المشرق والمغرب .
( 11 ) أي للفقراء المحتاجين سموا بذلك لاستفراشهم وجه الغبراء وهي الأرض من غير غطاء ولا وطاء .
( 12 ) طريقها .
( 13 ) أي جاعلا لنفسي علامة .
( 14 ) أي علامتها .
( 15 ) أي حسنا وجمالا أتسم به .
( 16 ) أي لا ينضب ولا ينقص .
( 17 ) عشوت إلى النار عشوا استدللت عليها ببصر ضعيف وعشوته قصدته ليلا هذا هو الأصل ثم صار كل قاصد عاشيا .
( 18 ) جل الناس ومعظمهم .
( 19 ) أي يستضيء .
( 20 ) يعني الجهال .