تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
للأعراض « 1 » ، وقيود عائقة عن الارتكاض « 2 » . وقلّما خلا ربّها عن إذلال ، أو رزق روح بال « 3 » . وأمّا حرف أولي الصّناعات ، فغير فاضلة عن الأقوات ، ولا نافقة « 4 » في جميع الأوقات . ومعظمها معصوب « 5 » بشبيبة الحياة ، ولم أر ما هو بارد المغنم « 6 » ، لذيذ المطعم ، وافي المكسب ، صافي المشرب ، إلّا الحرفة الّتي وضع ساسان « 7 » إساسها « 8 » ، ونوّع أجناسها ، وأضرم « 9 » في الخافقين « 10 » نارها ، وأوضح لبني غبراء « 11 » منارها « 12 » . فشهدت وقائعها معلما « 13 » ، واخترت سيماها « 14 » لي ميسما « 15 » ، إذ كانت المتجر الّذي لا يبور ، والمنهل الّذي لا يغور « 16 » ، والمصباح الّذي يعشو « 17 » إليه الجمهور « 18 » ، ويستصبح « 19 » به العمي « 20 »
هامش
( 1 ) أي مذلة ذكر الجاحظ أن العرب كانوا يأنفون من صغار الخراج والإقرار بالجزية ولذلك قيل :الحمد للّه على أنني * لست بذي دماء ولا ضيعه فالماء يفني ماء وجه الفتى * وصاحب الضيعة في ضيعهوأنشد :هي المال إلا أن فيها مذلة * فمن ذلّ قاساها ومن مل باعها( 2 ) أراد به السفر . ( 3 ) أي راحة القلب . ( 4 ) أي ولا رائجة . ( 5 ) مشدود ومربوط . ( 6 ) طيب ينال بغير مشقة . ( 7 ) المراد به ساسان الأكبر وهو ابن بهمن وأما ساسان الأصغر فهو ابن بابك أبو الأكاسرة . ( 8 ) جمع أس وهو ما يبنى عليه . ( 9 ) أي أشعل . ( 10 ) هما المشرق والمغرب . ( 11 ) أي للفقراء المحتاجين سموا بذلك لاستفراشهم وجه الغبراء وهي الأرض من غير غطاء ولا وطاء . ( 12 ) طريقها . ( 13 ) أي جاعلا لنفسي علامة . ( 14 ) أي علامتها . ( 15 ) أي حسنا وجمالا أتسم به . ( 16 ) أي لا ينضب ولا ينقص . ( 17 ) عشوت إلى النار عشوا استدللت عليها ببصر ضعيف وعشوته قصدته ليلا هذا هو الأصل ثم صار كل قاصد عاشيا . ( 18 ) جل الناس ومعظمهم . ( 19 ) أي يستضيء . ( 20 ) يعني الجهال .