والعور « 1 » . وكان أهلها أعزّ قبيل ، وأسعد جيل ، لا يرهقهم « 2 » مسّ حيف « 3 » ، ولا يقلقهم سلّ سيف ، ولا يخشون حمة لاسع « 4 » ، ولا يدينون « 5 » لدان ولا شاسع « 6 » . ولا يرهبون « 7 » ممّن برق ورعد « 8 » ، ولا يحفلون « 9 » بمن قام وقعد . أنديتهم « 10 » منزّهة ، وقلوبهم مرفّهة « 11 » ، وطعمهم معجّلة « 12 » ، وأوقاتهم محجّلة « 13 » . أينما سقطوا « 14 » لقطوا « 15 » ، وحيثما انخرطوا « 16 » خرطوا « 17 » .
لا يتّخذون أوطانا ، ولا يتّقون سلطانا ، ولا يمتازون « 18 » عمّا تغدو خماصا « 19 » ، وتروح بطانا « 20 » . فقال له ابنه : يا أبت ! لقد صدقت في ما نطقت ، ولكنّك رتقت ، وما فتقت « 21 » . فبيّن لي كيف أقتطف « 22 » ، ومن أين تؤكل الكتف « 23 » ؟ فقال :
يا بنيّ ! إنّ الارتكاض « 24 » بابها ، والنّشاط جلبابها « 25 » ، والفطنة « 26 » مصباحها « 27 » ،
هامش
( 1 ) الذين لهم بعض إلمام بالعلم ولم يتفقهوا جيدا .
( 2 ) أي لا يغشاهم .
( 3 ) أي إصابة ظلم .
( 4 ) أي أذية مؤذ وحمة العقرب إبرتها التي تلسع بها .
( 5 ) أي لا يطيعون .
( 6 ) أي لقريب ولا بعيد .
( 7 ) أي لا يخافون .
( 8 ) أي ممن توعد وهدد .
( 9 ) يبالون .
( 10 ) مجالسهم .
( 11 ) مستريحة .
( 12 ) سريعة .
( 13 ) كناية عن صفائها وعدم مكدر لها .
( 14 ) وقعوا ونزلوا .
( 15 ) أي جمعوا الرزق في أمثال المولدين حيثما سقط لقط يضرب للمحتال .
( 16 ) أي دخلوا .
( 17 ) أي قشروا .
( 18 ) أي لا يتميزون .
( 19 ) أي جياعا .
( 20 ) ممتلئة البطون وأصله للطير من قوله عليه الصلاة والسلام : « لو أنكم تتوكلون على اللّه حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو » إلخ .
( 21 ) يعني أجملت وما فصلت .
( 22 ) أجتني .
( 23 ) في المثل أنه ليعلم من أين تؤكل الكتف يضرب للداهي الذي يأتي الأمور مأتاها لأن أكل الكتف يعسر على من لا يعرف أكلها قال الشاعر :إني على ما ترون من كبري * أعلم من أين تؤكل الكتف( 24 ) أي الحركة .
( 25 ) أي لباسها .
( 26 ) سرعة الفهم والتفرس .
( 27 ) الذي تستنير به .