المقامة التاسعة والأربعون السّاسانيّة
حكى الحارث بن همّام ، قال : بلغني أنّ أبا زيد حين ناهز القبضة « 1 » ، وابتزّه « 2 » قيد الهرم النّهضة « 3 » ، أحضر ابنه ، بعد ما استجاش ذهنه « 4 » ، وقال له : يا بنيّ إنّه قد دنا ارتحالي من الفناء ، واكتحالي بمرود الفناء « 5 » ، وأنت بحمد اللّه وليّ عهدي « 6 » ، وكبش الكتيبة « 7 » السّاسانيّة « 8 » من بعدي . ومثلك لا تقرع له
هامش
( 1 ) أي داناها وقاربها والقبضة في الحساب أن تعقد الأصابع ثلاثة وتسعين يريد أنه دنا من هذا القدر في العمر ويحتمل أن يراد بها الموت فيكون المعنى قرب من أن يقبض روحه .
( 2 ) أي سلبه .
( 3 ) هي القيام يعني أن كبر سنه بلغ به أن منعه من النهوض .
( 4 ) أي جمع عقله واستمده .
( 5 ) الفناء بالكسر رحبة المنزل والمراد المنزل وبالفتح الموت .
( 6 ) أي خليفتي بعدي .
( 7 ) أي رئيسها وقائدها والكتيبة العسكر والجيش .
( 8 ) المنسوبة إلى ساسان .