قال أبو زيد : فلمّا أتممت هذرمتي « 1 » ، وأوهم المسؤول « 2 » صدق كلمتي ، أغراه « 3 » القرم « 4 » إلى الكرم بمؤاساتي ، ورغّبه الكلف بحمل الكلف « 5 » في مقاساتي ، فرضخ « 6 » لي على الحافرة « 7 » ، ونضح « 8 » لي بالعدة الوافرة « 9 » فانقلبت « 10 » إلى وكري « 11 » ، فرحا بنجح مكري « 12 » ، وقد حصلت من صوغ المكيدة ، على سوغ الثّريدة « 13 » ، ووصلت من حوك القصيدة « 14 » ، إلى لوك العصيدة « 15 » . قال الحارث بن همّام : فقلت له سبحان من أبدعك ، فما أعظم خدعك ، وأخبث بدعك ، فاستغرب في الضّحك « 16 » ، ثمّ أنشد غير مرتبك « 17 » :
عش بالخداع فأنت في * دهر بنوه « 18 » كأسد بيشه « 19 »
وأدر قناة المكر حت * تى تستدير رحى المعيشة « 20 »
وصد النّسور فإن تعذ * ذر صيدها فاقنع بريشه « 21 »
هامش
( 1 ) أي كلامي الكثير .
( 2 ) أي وقع في وهمه .
( 3 ) حرّضه وأولعه .
( 4 ) أصله شهوة اللحم والمراد هنا حب الجود .
( 5 ) الكلف بالفتح الميل إلى الشيء وبالضم جمع كلفة ما تكلفه من حمل المشاق .
( 6 ) أصل الرضخ العطاء القليل .
( 7 ) أي على أول الأمر أي أعطاني في الحال عطاء قليلا .
( 8 ) هو بمعنى ما قبله من نضخ الماء فاض من الينبوع .
( 9 ) أي بالوعد بالعطية الوافرة .
( 10 ) رجعت .
( 11 ) أي بيتي وأصل الوكر عش الطائر في كهف جبل ونحوه .
( 12 ) أي بإتمام حيلتي .
( 13 ) أي ابتلاعها بسهولة من ساغ الشراب يسوغ سوغا سهل في الحلق وسغته أنا أسوغه يتعدّى ولا يتعدّى والثريدة هي الخبز المفتوت في مرق اللحم .
( 14 ) أي نسجها والشاعر يحوك الشعر حوكا .
( 15 ) يعني أكلها وهي طعام معروف .
( 16 ) أي أفرط وتجاوز الحد فيه .
( 17 ) أي غير متوقف يقال ارتبك في وحل إذا وقع فيه .
( 18 ) أهله .
( 19 ) علم لمأسدة وقيل هي موضع باليمن .
( 20 ) تدور وتستقيم كناية عما يتوصل به إلى الشيء .
( 21 ) يريد أنه ينبغي أن يقنع بالشيء التافه أن تعذر الجيد ومثله قوله واجن الثمار .