تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
الّتي تقول : أنا ألبس وأجلس « 1 » ، فأطلب من يطلق ويحبس « 2 » . فقلت له : فما ترى في الثّيّب ، يا أبا الطّيّب ! فقال : ويحك ! أترغب في فضالة المآكل ، وثمالة المناهل « 3 » ، واللّباس المستبذل « 4 » ، والوعاء المستعمل « 5 » ، والذّوّاقة « 6 » المتطرّفة « 7 » ، والخرّاجة « 8 » المتصرّفة ، والوقاح « 9 » المتسلّطة « 10 » ، والمحتكرة « 11 » المتسخّطة . ثمّ كلمتها كنت وصرت ، وطالما بغي عليّ فنصرت . وشتّان بين اليوم وأمس ، وأين القمر من الشّمس ؟ وإن كانت الحنّانة « 12 » البروك « 13 » ، والطمّاحة « 14 » الهلوك « 15 » ، فهي الغلّ القمل « 16 » ، والجرح الّذي لا يندمل . فقلت له : فهل ترى أن أترهّب ، وأسلك هذا المذهب . فانتهرني « 17 » انتهار
هامش
( 1 ) يعني أنها تدعي العظمة في نفسها والأنفة . ( 2 ) أي أطلب من له حبس وإطلاق ونفاذ وتصرف . ( 3 ) أي بقية الماء والثمال والمثمل الملجأ ومنه قول أبي طالب يمدح النبي صلى اللّه عليه وسلم :وأبيض يستسقي الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل( 4 ) أي الذي استعمل مدة في اللبس حتى امتهن وابتذل فمثله مثل الثيب التي عافها زوجها بعد طول المدة . ( 5 ) يعني أن الثيب بتزوّجها غير مرة اشبهت الوعاء الذي استعمل وزالت بهجته ونضارته أو صارت تعافه النفوس . ( 6 ) الذوق تعرّف الطعم ثم جعل عبارة عن التجربة يقال ذقت فلانا وذقت ما عنده ثم قالوا رجل ذوّاق للمزواج المطلاق وامرأة ذوّاقة أي ملول . ( 7 ) مثل الطرفة وهي التي تستطعم الرجال فلا تثبت على زوج . ( 8 ) هي كثيرة الخروج أو الإخراج . ( 9 ) قليلة الحياء . ( 10 ) من السلاطة وهي القهر وامرأة سليطة أي صخّابة . ( 11 ) الجامعة المانعة . ( 12 ) أي التي كان لها زوج قبلك فهي تذكره أبدا بالتحزن والحنين . ( 13 ) هي التي تتزوج ولها ابن بالغ . ( 14 ) الكثيرة الطموح إلى الرجال . ( 15 ) أي الفاجرة التي تتساقط على الرجال من التهالك وهو شدّة الحرص . ( 16 ) غل قمل يضرب مثلا لكل ما يلقى منه شدة وأصله أنهم كانوا يغلون الأسير بالقدّ وعليه الوبر فإذا طال عليه قمل أي وقع فيه القمل فيكون جهدا على جهد . قال الأصمعي ثم ضرب مثلا للسيئة الخلق ومنه حديث عمر رضي اللّه عنه : النساء ثلاث فهينة لينة عفيفة مسلمة تعين أهلها على العيش ولا تعين العيش على أهلها وأخرى وعاء للولد وأخرى غلّ قمل يضعه اللّه في عنق من يشاء ويفكه عمن يشاء . ( 17 ) أي فزجرني .
مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 463 | أبي محمد القاسم بن علي الحريري البصري