المقامة الثالثة والأربعون البكريّة
حكى الحارث بن همّام ، قال : هفا بي البين « 1 » المطوّح « 2 » ، والسّير المبرّح ، إلى أرض يضلّ بها الخرّيت « 3 » ، وتفرق « 4 » فيها المصاليت « 5 » .
فوجدت ما يجد الحائر الوحيد « 6 » ، ورأيت ما كنت منه أحيد « 7 » . إلّا أنّي شجّعت قلبي المزءود « 8 » ، ونسأت « 9 » نضوي « 10 » المجهود « 11 » ، وسرت سير الضّارب بقدحين « 12 » ، المستسلم « 13 » للحين « 14 » . ولم أزل بين وخد وذميل « 15 » ، وإجازة « 16 »
هامش
( 1 ) هفا به ذهب به من هفت الريشة في الهواء إذا طارت وهفت الريح تحركت والبين الفراق .
( 2 ) أي المبعد من طوّحه إذا رماه .
( 3 ) هو الدليل الحاذق الذي يهتدي لآخرات المفاوز وهي مضائقها وطرقها الخفية .
( 4 ) الفرق محركة الخوف .
( 5 ) جمع مصلات ومصليت وهو الشجاع الماضي في أموره .
( 6 ) أي المتحير المنفرد .
( 7 ) أي أميل .
( 8 ) أي الخائف المذعور .
( 9 ) أي زجرت وسقت .
( 10 ) أي جملي المهزول .
( 11 ) جهده وأجهده إذا حثه على السير .
( 12 ) يعني بين يأس وطمع كمن يضرب بقدحي فوز وخيبة أو خائفا حذرا .
( 13 ) أي المسلّم المنقاد .
( 14 ) أي للهلاك .
( 15 ) الوخد سعة الخطو والذميل سير متوسط .
( 16 ) أجزت المكان قطعته وخلفته خلفي والميل مسافة معلومة هي مد البصر أو ثلاثة آلاف ذراع .