تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
وذي طيشة « 1 » شقّه مائل « 2 » * وما عابه بهما عاقل « 3 » يرى أبدا فوق علّيّة « 4 » * كما يعتلي الملك العادل تساوى لديه الحصا والنّضّار « 5 » * وما يستوي الحقّ والباطل وأعجب أوصافه إن نظرت * كما ينظر الكيس « 6 » الفاضل تراضي الخصوم به حاكما « 7 » * وقد عرفوا أنّه مائل
قال : فظلّت الأفكار تهيم « 8 » في أودية الأوهام « 9 » ، وتجول جولان المستهام « 10 » ، إلى أن طال الأمد ، وحصحص الكمد « 11 » . فلمّا رآهم يزندون « 12 » ولا سنا « 13 » ، ويقضون النّهار بالمنى « 14 » ، قال : يا قوم إلام تنظرون « 15 » ! وحتّام تنظرون « 16 » ؟ ألم يأن « 17 » لكم استخراج الخبيّ « 18 » ، أو استسلام « 19 » الغبيّ « 20 » ؟ فقالوا : تاللّه لقد أعوصت « 21 » ، ونصبت الشّرك فقنصت « 22 » ، فتحكّم كيف شيت ، وحز الغنم « 23 » والصّيت « 24 » . ففرض عن كلّ معمّى فرضا « 25 » ، واستخلصه منهم
هامش
( 1 ) أي خفة . ( 2 ) أي جانبه راجح . ( 3 ) أي لم يذمه أحد بالميل والطيشة . ( 4 ) أي يرفع أبدا باليد فيكون عاليا ويجوز أن يريد بالعلية اللوح الذي يوضع عليه المعيار وأصل العلية الغرفة . ( 5 ) الذهب الخالص . ( 6 ) الفطن كثير العقل . ( 7 ) أي إن الميزان يرضى به الخصمان . ( 8 ) أي تذهب حائرة . ( 9 ) أي في مجاري الفكرة . ( 10 ) الهائم . ( 11 ) ظهر الحزن والغم . ( 12 ) من زند النار إذا قدحها قال :إذا زندوا نارا ليوم كريهة * سبقنا إلى إيقادها من تنوّرا( 13 ) أي لا وضوء والمعنى أنهم يقدحون زناد جهدهم بأيدي بصائرهم ولا يضيء لهم منها شرر . ( 14 ) أي بالتمني . ( 15 ) أي إلى متى تفكرون . ( 16 ) أي حتى متى بمعنى إلى متى تمهلون . ( 17 ) هو من أني يأنى مثل سوي يسوى ( كذا في الأصل ) وأصله مقلوب من آن يئين أينا مثل حان يحين حينا وزنا ومعنى . ( 18 ) المستور . ( 19 ) انقياد . ( 20 ) الجاهل . ( 21 ) أي أتيت بالعويص أي ما لا يفطن له من الكلام . ( 22 ) أي فاصطدت . ( 23 ) أي الغنيمة التي يطلب أخذها . ( 24 ) أي إشاعة الذكر الحسن المنفرد به . ( 25 ) أي أوجب وعين شيئا يؤدّى له عن كل لغز .