وذي طيشة « 1 » شقّه مائل « 2 » * وما عابه بهما عاقل « 3 »
يرى أبدا فوق علّيّة « 4 » * كما يعتلي الملك العادل
تساوى لديه الحصا والنّضّار « 5 » * وما يستوي الحقّ والباطل
وأعجب أوصافه إن نظرت * كما ينظر الكيس « 6 » الفاضل
تراضي الخصوم به حاكما « 7 » * وقد عرفوا أنّه مائل
قال : فظلّت الأفكار تهيم « 8 » في أودية الأوهام « 9 » ، وتجول جولان المستهام « 10 » ، إلى أن طال الأمد ، وحصحص الكمد « 11 » . فلمّا رآهم يزندون « 12 » ولا سنا « 13 » ، ويقضون النّهار بالمنى « 14 » ، قال : يا قوم إلام تنظرون « 15 » ! وحتّام تنظرون « 16 » ؟
ألم يأن « 17 » لكم استخراج الخبيّ « 18 » ، أو استسلام « 19 » الغبيّ « 20 » ؟ فقالوا : تاللّه لقد أعوصت « 21 » ، ونصبت الشّرك فقنصت « 22 » ، فتحكّم كيف شيت ، وحز الغنم « 23 » والصّيت « 24 » . ففرض عن كلّ معمّى فرضا « 25 » ، واستخلصه منهم
هامش
( 1 ) أي خفة .
( 2 ) أي جانبه راجح .
( 3 ) أي لم يذمه أحد بالميل والطيشة .
( 4 ) أي يرفع أبدا باليد فيكون عاليا ويجوز أن يريد بالعلية اللوح الذي يوضع عليه المعيار وأصل العلية الغرفة .
( 5 ) الذهب الخالص .
( 6 ) الفطن كثير العقل .
( 7 ) أي إن الميزان يرضى به الخصمان .
( 8 ) أي تذهب حائرة .
( 9 ) أي في مجاري الفكرة .
( 10 ) الهائم .
( 11 ) ظهر الحزن والغم .
( 12 ) من زند النار إذا قدحها قال :إذا زندوا نارا ليوم كريهة * سبقنا إلى إيقادها من تنوّرا( 13 ) أي لا وضوء والمعنى أنهم يقدحون زناد جهدهم بأيدي بصائرهم ولا يضيء لهم منها شرر .
( 14 ) أي بالتمني .
( 15 ) أي إلى متى تفكرون .
( 16 ) أي حتى متى بمعنى إلى متى تمهلون .
( 17 ) هو من أني يأنى مثل سوي يسوى ( كذا في الأصل ) وأصله مقلوب من آن يئين أينا مثل حان يحين حينا وزنا ومعنى .
( 18 ) المستور .
( 19 ) انقياد .
( 20 ) الجاهل .
( 21 ) أي أتيت بالعويص أي ما لا يفطن له من الكلام .
( 22 ) أي فاصطدت .
( 23 ) أي الغنيمة التي يطلب أخذها .
( 24 ) أي إشاعة الذكر الحسن المنفرد به .
( 25 ) أي أوجب وعين شيئا يؤدّى له عن كل لغز .