المحبّين « 1 » ، إذا التقيا بعد البين . ثمّ تباثثنا الأسرار ، وتناثثنا الأخبار « 2 » ، وبعيري ينحط « 3 » من الكلال « 4 » ، وراحلته تزفّ زفيف الرّال « 5 » . فأعجبني اشتداد أسرها « 6 » ، وامتداد صبرها « 7 » ، فأخذت أستشفّ جوهرها « 8 » ، وأسأله من أين تخيّرها « 9 » . فقال : إنّ لهذه النّاقة ، خبرا حلو المذاقة « 10 » ، مليح السّياقة ، فإن أحببت استماعه فأنخ « 11 » وإن لم تشأ فلا تصخ « 12 » . فأنخت لقوله نضوي « 13 » ، وأهدفت السّمع « 14 » لما يروي . فقال : اعلم أنّي استعرضتها « 15 » بحضرموت « 16 » ، وكابدت « 17 » في تحصيلها الموت . وما زلت أجوب « 18 » عليها البلدان ، وأطس « 19 » بأخفافها الظرّان « 20 » ، إلى أن وجدتها عبر أسفار « 21 » وعدّة قرار « 22 » ، لا يلحقها
هامش
( 1 ) أي تناوبنا في إهداء التحية وكررناها .
( 2 ) التباثّ والتناثّ أخوان من البث والنث وهما الإفشاء والإظهار وأما التناثي فهو من نثوت الحديث إذا نشرته ومنه النثء وهو الذكر بشر .
( 3 ) من النحيط وهو الزفير والصوت .
( 4 ) أي من الإعياء .
( 5 ) الزفيف الطيران وقيل مشي متقارب الخطو على عجلة ومنه قوله تعالىفَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَوالرال فرخ النعام والجمع رئال وهو مثل في السرعة ومنه قيل للطائش الحلم زف راله .
( 6 ) أي خلقها وقوتها .
( 7 ) أي طوله .
( 8 ) أي أمعن النظر في خلقتها .
( 9 ) أي اختارها .
( 10 ) من الذوق وهو الطعم .
( 11 ) أي انخ بعيرك وبركه .
( 12 ) أي فلا تسمع .
( 13 ) أي بعيري المهزول .
( 14 ) أي نصبته وجعلته للكلام بمنزلة الهدف للسهام ويروى أرهفت السمع أي حددته للسماع .
( 15 ) أي طلبت عرضها عليّ للشراء والمراد اشتريتها .
( 16 ) بلدة معروفة من بلاد اليمن سميت باسم ملك من ملوكهم .
( 17 ) قاسيت .
( 18 ) أي اقطع .
( 19 ) الوطس هو الوطء الشديد من وطسه إذا دقه ومنه قول الشاعر نطس الإكام بذات خفّ ميثم والميثم شديد الوطء كأنه يثم الأرض أي يدقها .
( 20 ) جمع ظرر مثل صرد وصردان وهو حجر له حدّ كحد السكين قال لبيد :بجسرة تنحل الظرّان ناجية * إذا توقد في الديمومة الظرر( 21 ) يعبر عليها في الأسفار أي تعبر المفاوز وهذا اللفظ يستوي فيه المذكر والمؤنث وفي نسخة غبر بالغين المعجمة ومعناه ثبتة معتادة على السفر .
( 22 ) أي مكث ويروى بالفاء أي هرب .