تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
قداحهم ، وأستشفي « 1 » برياحهم « 2 » لا براحهم « 3 » ، حتّى أدّتنا شجون المفاوضة « 4 » ، إلى التّحاجي « 5 » بالمقايضة « 6 » . كقولك إذا عنيت به الكرامات « 7 » ، ما مثل النّوم فات . فأنشأنا « 8 » نجلو السّهى والقمر « 9 » ، ونجني الشّوك والثّمر « 10 » . وبينا نحن ننشر القشيب « 11 » والرّثّ « 12 » ، وننشل السّمين والغثّ « 13 » ، وغل « 14 » علينا شيخ قد ذهب حبره وسبره « 15 » ، وبقي خبره وسبره « 16 » . فمثل « 17 » مثول من يسمع وينظر ، ويلتقط ما ننثر « 18 » ، إلى أن نفضت الأكياس « 19 » ، وحصحص
هامش
( 1 ) أي أشفي نفسي وأروحها . ( 2 ) يريد بآدابهم . ( 3 ) أي لا بخمرهم . ( 4 ) يقال حديث ذو شجون أي ذو شعب أي فنون والمفاوضة من قولهم أفاض القوم في الحديث إذا اندفعوا فيه وخاضوا وبينهم مفاوضات أي مكاتبات ومراسلات . ( 5 ) مطارحة المسائل العويصة . ( 6 ) هي المعاوضة ومنه قيل لبيع السلع مقايضة وهما قيضان أي مثلان يصلح كل واحد منهما أن يكون عوضا عن الآخر . ( 7 ) هو لفظ معناه الظاهر جمع كرامة ولك أن تجعل معناه الكرى بمعنى النوم مات بمعنى فات وقس على هذا ما سيأتي من الأحاجي . ( 8 ) أي فشرعنا . ( 9 ) أي نكشف الخفي والجلي ومنه قولهم أريها السهى وتريني القمر . ( 10 ) يريد به غليظ الألفاظ ورقيقها . ( 11 ) النشر ضد الطي والقشيب الجديد . ( 12 ) القديم البالي . ( 13 ) الغث المهزول ضد السمين وأصل النشل إخراج اللحم من القدر والمراد نستخرج الجيد والرديء من الأقوال . ( 14 ) أي دخل وفي نسخة طلع . ( 15 ) هيئته وحسنه وهما بكسر أولهما وسكون بائهما أو بتحريكهما يقال فلان حسن الحبر والسّبر أي الجمال والبهاء وأثر النعمة . ( 16 ) أي علمه وتجربته . ( 17 ) أي انتصب قائما . ( 18 ) يعني يحفظ ويعي ما نتلفظ به من الأقوال . ( 19 ) كناية عن فراغ القول .