تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
النّخب « 1 » ، ما جلب به بدائع العجب ، واستوجب أن يكتب بذوب الذّهب . فلمّا خلب « 2 » كلّ خلب « 3 » ، وقلب إليه كلّ قلب ، تحلحل ، ليرحل « 4 » ، وتأهّب ليذهب . فعلقت « 5 » الجماعة بذيله « 6 » ، وعاقت « 7 » مسرب سيله « 8 » . وقالت له : قد أريتنا وسم قدحك « 9 » ، فخبّرنا عن قيضك ومحّك « 10 » ؟ فصمت صموت من أفحم « 11 » ، ثمّ أعول « 12 » حتّى رحم . قال الرّاوي : فلمّا رأيت شوب أبي زيد وروبه « 13 » ، وأسلوبه « 14 » المألوف وصوبه « 15 » ، تأمّلت الشّيخ على سهومة محبّاه « 16 » ، وسهوكة ريّاه « 17 » ، فإذا هو إيّاه . فكتمت سرّه كما يكتم الدّاء الدّخيل « 18 » ، وسترت مكره وإن لم يكن يخيل « 19 » ، حتّى إذا نزع « 20 » عن إعواله ، وقد عرف عثوري « 21 » على حاله ، رمقني « 22 » بعين مضحاك « 23 » ، ثمّ طفق ينشد بلسان متباك « 24 » :
هامش
( 1 ) هي النوادر المختارة من الكلام . ( 2 ) أي خدع . ( 3 ) أي كل ذي خلب والخلب الحجاب الذي بين القلب وسواد البطن . ( 4 ) أي تحرك ليزول عن مكانه . ( 5 ) تعلقت . ( 6 ) أطراف ثيابه . ( 7 ) أي منعت . ( 8 ) أي مجراه . ( 9 ) أي علامة سهمك . ( 10 ) القيض قشر البيضة اليابس والقيق قشرها اللين الذي تحت القيض والمح صفار البيضة ( كذا في الأصل ) الذي في داخلها يريد أخبرنا عن ظاهر أمرك وباطنه . ( 11 ) أسكت لانقطاع حجته . ( 12 ) بكى بصوت . ( 13 ) أي تخليطه في القول والعمل والشوب العسل والروب اللبن الرائب والمراد صدقه وكذبه وفي الحديث لا شوب ولا روب في البيع والشراء أي لا غش ولا تخليط . ( 14 ) فنه . ( 15 ) أصله نزول الغيث والمراد كثرة معارفه . ( 16 ) تغير وجهه من وعثاء السفر . ( 17 ) السهوكة من السهك وهي رائحة كريهة تجدها في الإنسان إذا عرق وقيل السهك ريح السمك وصدأ الحديد ورياه رائحته . ( 18 ) أي الباطن الذي لا يمكن المريض أن يتفوه به استقباحا له أو لمحله . ( 19 ) أي يتلبس ويشتبه . ( 20 ) كف . ( 21 ) أي اطلاعي . ( 22 ) نظرني . ( 23 ) كثير الضحك . ( 24 ) هو الذي يظهر أنه يبكي ولم يبك .