تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
ولا أريغ « 1 » غلاما ، حتّى ألجأتني شوائب الوحدة « 2 » ، ومتاعب القومة والقعدة « 3 » ، إلى أن أعتاض « 4 » عن الدرّ الخرز ، وأرتاد « 5 » من هو سداد من عوز « 6 » ، فقصدت من يبيع العبيد ، بسوق زبيد . فقلت أريد غلاما يعجب إذا قلّب « 7 » ، ويحمد إذا جرّب . وليكن ممّن خرّجه « 8 » الأكياس « 9 » ، وأخرجه إلى السّوق الإفلاس ، فاهتزّ « 10 » كلّ منهم لمطلبي ووثب « 11 » ، وبذل تحصيله « 12 » عن كثب « 13 » . ثمّ دارت الأهلّة دورها « 14 » ، وتقلّبت كورها وحورها « 15 » ، وما نجز « 16 » من وعودهم « 17 » وعد ، ولا سحّ لها رعد « 18 » . فلمّا رأيت النّخّاسين « 19 » ، ناسين أو متناسين « 20 » ، علمت أن ليس كلّ من حلق يفري « 21 » ، وأن لن يحكّ جلدي مثل ظفري « 22 » . فرفضت « 23 » مذهب التّفويض « 24 » ، وبرزت « 25 » إلى السّوق بالصّفر
هامش
( 1 ) أطلب وأريد . ( 2 ) أي أخلاطها وأكدارها . ( 3 ) القيام والقعود . ( 4 ) أستبدل . ( 5 ) أطلب . ( 6 ) أي ما يسد عند الاحتياج ويستغنى به عن غيره والسداد بالكسر ما يسد به القارورة والخلل . ( 7 ) أي فتّش . ( 8 ) أي ممن علّمه ودربه . ( 9 ) العقلاء ذوو الكياسة وهي العقل . ( 10 ) تحرك . ( 11 ) فز وعجل . ( 12 ) أنفق وجوده ( كذا في الأصل ) . ( 13 ) أي عن قرب . ( 14 ) أي مرت شهور السنة إلى أن جاء الشهر الذي كنت سألتهم فيه ووعدوني بتحصيله . ( 15 ) أي تمامها ونقصانها من قولهم نعوذ باللّه من الحور بعد الكور . ( 16 ) أي ما حصل وما انقضى . ( 17 ) الوعود جمع الوعد أي ما وعدوني به . ( 18 ) كناية عن عدم وفاء ما وعدوه به . ( 19 ) الدلالين في الرقيق . ( 20 ) مظهرين النسيان . ( 21 ) خلق الشيء صنعه وقدره والفري القطع يريد أن ليس كل من وعد يفي أوليس كل الناس يقضي الحوائج . ( 22 ) هذا مثل يضرب في ترك الاتكال على الناس قال الإمام الشافعي رضي اللّه عنه :ما حكّ جلدك مثل ظفرك * فتولّ أنت جميع أمرك وإذا قصدت لحاجة * فاقصد لمعترف بقدركوفي نسخة وإن ليس يحك الخ . ( 23 ) تركت . ( 24 ) التوكل والتسليم للغير . ( 25 ) خرجت .