تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
وغادرتني « 1 » حائرا « 2 » بائرا « 3 » * أكابد الفقر وأشجانه من بعد ما كنت أخا ثروة « 4 » * يسحب في النّعمة أردانه « 5 » يختبط العافون « 6 » أوراقه « 7 » * ويحمد السّارون « 8 » نيرانه فأصبح اليوم كأن لم يكن * أعانه الدّهر الذي عانه « 9 » وازورّ « 10 » من كان له زائرا * وعاف « 11 » عافي العرف « 12 » عرفانه « 13 » فهل فتى يحزنه ما يرى * من ضرّ شيخ دهره خانه فيفرج الهمّ الّذي همّه « 14 » * ويصلح الشّأن « 15 » الّذي شانه « 16 »
قال الرّاوي : فصبت الجماعة « 17 » إلى أن تستثبته « 18 » ، لتستنجش خبأته « 19 » ، وتستنفض حقيبته « 20 » ، فقالت له : قد عرفنا قدر رتبتك « 21 » ، ورأينا درّ مزنتك « 22 » ،
هامش
( 1 ) تركتني . ( 2 ) متحيرا . ( 3 ) يقال هو حائر بائر إذا لم يتجه لشيء وهو اتباع لجائر والبائر أيضا الهالك من البوار وهو الهلاك . ( 4 ) أي صاحب غنى . ( 5 ) أي يجر في نعمته بمعنى رفاهيته من كثرة غناه أردانه أي أكمامه . ( 6 ) العافي السائل وأصل الاختباط من الخبط وهو ضرب ورق الشجر فاستعير للطلب والسؤال من غير وسيلة . ( 7 ) كناية عما يعطيهم إياه . ( 8 ) هم المسافرون ليلا والمراد بحمدهم ثناؤهم عليه لكرمه وأقرأته للضيوف ( كذا في الأصل ) . ( 9 ) أي الذي أصابه بالعين يقال عنت الرجل أعينه عينا إذا أصبته بالعين . ( 10 ) أي مال وأعرض وامتنع من مواجهته . ( 11 ) أي استقذر . ( 12 ) طالب العطاء . ( 13 ) معرفته . ( 14 ) همه المرض أذابه . ( 15 ) الحال . ( 16 ) عابه . ( 17 ) أي مالت . ( 18 ) تثبت الرجل في أمره واستثبته تعرّفه حتى وقف على حقيقته . ( 19 ) النجش الإثارة والاستنجاش الاستثارة والخبأة من الخبء وهو الإخفاء أي ليعرفوا ما خفي من أمره . ( 20 ) كناية عن استخراج ما في ضميره . ( 21 ) وفي نسخة قدر زنتك . ( 22 ) أي سيل سحابك كناية عن فضله وعرفانه .