تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
ما كلّ داع « 1 » بأهل أن يصاخ له « 2 » * كم قد أصمّ بنعي بعض من ناجى « 3 » وما اللّبيب سوى من بات مقتنعا * ببلغة « 4 » تدرج الأيّام « 5 » إدراجا فكلّ كثر « 6 » إلى قلّ مغبّته « 7 » * وكلّ ناز إلى لين « 8 » وإن هاجا « 9 »
قال الرّاوي : فلمّا ألقح عقم الأفهام ، بسحر الكلام « 10 » ، استروحت « 11 » ريح أبي زيد ، وماد بي « 12 » الارتياح « 13 » إليه أيّ ميد . فمكثت حتّى استوعب « 14 » نثّ حكمته « 15 » ، وانحدر من أكمته . ثمّ دلفت إليه « 16 » لأتصفّح صفحات محيّاه « 17 » ، وأستشفّ « 18 » جوهر حلاه « 19 » ، فإذا هو الضّالّة الّتي أنشدها ، وناظم القلائد اللّاتي
هامش
( 1 ) أي ليس كل مناد سمعته . ( 2 ) أي يسمع له . ( 3 ) النعي في الأصل خبر الموت والمراد هنا مطلق خبر مكروه يحزن سامعه ويسد سمعه . ( 4 ) أي بيسير قوت كفاف . ( 5 ) أي تسوقها وتمضيها من درج القوم إذا انقرضوا أو تطويها كطي الكتاب . ( 6 ) أي كل كثير . ( 7 ) مغبة كل شيء وغبه عاقبته يعني أن عاقبة الكثير ترجع إلى القليل . ( 8 ) أي نهاية كل متشدد إلى الارتخاء مستفاد من قولهم تنزو وتلين . ( 9 ) من الهيجان . ( 10 ) أي أدخل في أفهامنا ما لم يدخل فيها من كلامه الشبيه في لطافته وملاحته بالسحر . ( 11 ) استروح واستراح وأروح وأراح وجد الريح . ( 12 ) ماد به أماله وماد مال أو تحرك . ( 13 ) النشاط . ( 14 ) أي استوفى . ( 15 ) وفي نسخة بث حكمته يقال نث الحديث نثّا إذا أفشاه والمراد من الحكمة قصيدته الوعظية السابقة . ( 16 ) الدلف المشي رويدا . ( 17 ) أي لا نظر إلى صفحة وجهه وهي جانبه . ( 18 ) أي أبصر وأتحقق . ( 19 ) الحلى جمع حلية بمعنى صفة الرجل .