تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
أنشدها ، فعانقته عناق اللّام للألف « 1 » ، ونزّلته منزلة البرء « 2 » عند الدّنف « 3 » . وسألته أن يلازمني فأبى ، أو يزاملني « 4 » فنبا « 5 » . وقال : آليت « 6 » في حجّتي هذه أن لا أحتقب « 7 » ولا أعتقب « 8 » ، ولا أكتسب ولا أنتسب « 9 » ، ولا أرتفق « 10 » ولا أرافق ، ولا أوافق من ينافق . ثمّ ذهب يهرول ، وغادرني أولول « 11 » . فلم أزل أقريه نظري « 12 » ، وأودّ لو يمشي على ناظري « 13 » ، حتّى توقّل « 14 » أحد الأطواد « 15 » ، ووقف للحجيج بالمرصاد . فلمّا شاهد إيضاع الرّكبان « 16 » ، في الكثبان ، وقّع بالبنان على البنان « 17 » ، واندفع ينشد :
ليس من زار راكبا * مثل ساع على القدم لا ولا خادم أطا * ع كعاص من الخدم كيف يا قوم يستوي * سعي بان ومن هدم سيقيم المفرّطو * ن غدا مأتم النّدم « 18 »
هامش
( 1 ) أخذ ذلك من قول خالد بن بكر بن خارجة :يا من إذا قرأ الإنجيل ظلّ به * قلب الحنيف عن الإسلام منصرفا رأيت شخصك في نومي يعانقني * كما تعانق لام الكاتب الألفا. ( 2 ) الخلاص من الداء والشفاء منه . ( 3 ) المريض . ( 4 ) المزاملة المعادلة على البعير والزميل الرديف . ( 5 ) أي فامتنع وانفصل . ( 6 ) أي حلفت يمينا . ( 7 ) يقال احتقبت غلامي أردفته واحتملته . ( 8 ) الاعتقاب المناوبة في السير والعقبة النوبة . ( 9 ) أي ولا أظهر نسبي . ( 10 ) أي أنتفع . ( 11 ) ولولت المرأة رفعت صوتها بالبكاء والعويل . ( 12 ) أي أتبعه نظري متأملا له وملاحظا . ( 13 ) أي على إنسان عيني . ( 14 ) أي صعد وعلا . ( 15 ) جمع الطود وهو الجبل . ( 16 ) الإيضاع الرفق في السير من أوضع البعير حمله على الوضع وهو سير سهل سريع . ( 17 ) أي ضرب بعضه ببعض طربا ونشاطا والمراد أنه صفق بيديه وأراد بالبنان اليد ومنه قوله تعالىوَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍأي الأيدي والأرجل . ( 18 ) أصل المأتم اجتماع النساء في الحزن وقيل جماعة النساء مطلقا قال :عشية قام النائحات وشققت * جيوب بأيدي مأتم وخدودأي بأيدي نساء .