أنا في الفراسة فارس ، وأبو زيد بوصيد الخان « 1 » جالس . فتهادينا بشرى الالتقاء « 2 » ، وتقارضنا « 3 » تحيّة الأصدقاء . ثمّ قال : ما الّذي نابك « 4 » ، حتّى زايلت جنابك « 5 » ؟ فقلت : دهر هاض « 6 » ، وجور فاض « 7 » . فقال : والّذي أنزل المطر من الغمام ، وأخرج الثّمر من الأكمام « 8 » ، لقد فسد الزّمان ، وعمّ العدوان « 9 » ، وعدم المعوان « 10 » ، واللّه المستعان . فكيف أفلتّ « 11 » ، وعلى أيّ وصفيك أجفلت « 12 » ! فقلت : اتّخذت اللّيل قميصا « 13 » ، وأدلجت « 14 » فيه خميصا « 15 » . فأطرق ينكت في الأرض « 16 » ، ويفكّر في ارتياد « 17 » القرض والفرض « 18 » . ثمّ اهتزّ « 19 » هزّة من أكثبه قنص « 20 » ، أو بدت له فرص « 21 » . وقال : قد علق بقلبي أن تصاهر من يأسو جراحك « 22 » ، ويريش جناحك « 23 » ، فقلت : وكيف أجمع بين غلّ وقلّ « 24 » ، ومن الّذي يرغب في ضلّ ابن ضلّ « 25 » . فقال : أنا المشير بك
هامش
( 1 ) أي بفناء الفندق ورحبته .
( 2 ) أي كل منا أهدى إلى صاحبه مسرة الالتقاء وفي نسخة اللقاء .
( 3 ) أي كل منا حيّا صاحبه بمثل ما حيّاه من القرض وهو المجازاة يقال هما متقارضان في الثناء إذا مدح كل منهما صاحبه .
( 4 ) أي أصابك .
( 5 ) أي فارقت ناحيتك .
( 6 ) أي كسر بعد ما جبر .
( 7 ) أي ظلم كثر .
( 8 ) أوعية الثمر .
( 9 ) أي كثر التعدي .
( 10 ) المعين .
( 11 ) أي انطلقت عن مكانك وخرجت منه .
( 12 ) سرت بسرعة .
( 13 ) يعني أنه عاري الجسد .
( 14 ) أي سرت من أول الليل .
( 15 ) ضامر البطن جائعا .
( 16 ) أي يضرب الأرض بقضيب أو غيره بلطف وهذه عادة العرب إذا اهتم أحدهم بأمر نكت في الأرض وتفكر فيما يصنع في ذلك المهم .
( 17 ) في طلب .
( 18 ) القرض ما يستعاد عوضه والفرض ما لا عوض له وقيل الفرض هاهنا تقرير المهر وتقديره .
( 19 ) أي تحرك .
( 20 ) حركة من قرب منه صيد .
( 21 ) أي ظهرت له أغراض .
( 22 ) أي يداويها ويطبها .
( 23 ) أي يكسو جناحك ريشا كناية عن اغتنائه .
( 24 ) الغل واحد الأغلال وهو الحديد الذي يجعل في العنق وكنى به عن المرأة السوء والقل قلة المال .
( 25 ) مثل يضرب لمن لا يعرف هو ولا أبوه وكذا طامر وهيّ بن بيّ قال الشاعر :لقد قدّموا هيّ بن بيّ وأخروا * ذوي المجد من أيام عاد وعاديا.