الشّتاء بكافاته « 1 » ، وأعددت الأهب « 2 » له قبل موافاته « 3 » . وها أنا اليوم يا سادتي ، ساعدي وسادتي « 4 » ، وجلدتي ، بردتي « 5 » . وحفنتي ، جفنتي « 6 » . فليعتبر العاقل بحالي ، وليبادر صرف اللّيالي « 7 » . فإنّ السعيد من اتّعظ بسواه ، واستعدّ لمسراه « 8 » ، فقيل له قد جلوت « 9 » علينا أدبك ، فاجلّ لنا نسبك . فقال : تبّا لمفتخر ، بعظم نخر « 10 » . إنّما الفخر بالتّقى « 11 » ، والأدب المنتقى « 12 » . ثمّ أنشد :
لعمرك « 13 » ما الإنسان إلّا ابن يومه * على ما تجلّى « 14 » يومه لا ابن أمسه
وما الفخر بالعظم الرّميم وإنّما * فخار الّذي يبغي الفخار بنفسه
ثمّ إنّه جلس محقوقفا « 15 » ، واجرنثم « 16 » مقفقفا « 17 » . وقال : اللّهمّ يا من غمر بنواله « 18 » ، وأمر بسؤاله « 19 » ، صلّ على محمّد وآله ، وأعنّي على البرد وأهواله . وأتح لي « 20 » حرّا يؤثر من خصاصة « 21 » ، ويؤاسي ولو بقصاصة « 22 » . قال الرّاوي : فلمّا
هامش
( 1 ) الكافات جمع الكاف حرف من حروف المعجم وأراد بها الأسماء التي أوّل حروفها كاف في ثاني بيتي ابن سكّرة .
( 2 ) جمع الأهبة كالعدة .
( 3 ) قدومه وإتيانه .
( 4 ) مخدتي .
( 5 ) البردة كساء أسود مربع فيه خطوط صفر تلبسه الأعراب .
( 6 ) الحفنة بالحاء المهملة ملء الكف فاستعير للكف وبالجيم القصعة .
( 7 ) أي حوادثها وتغيراتها .
( 8 ) أي لمثواه .
( 9 ) أي كشفت من جلوت العروس أظهرت زينتها .
( 10 ) أي بال .
( 11 ) أي بالتقوى .
( 12 ) المختار .
( 13 ) أي اقسم بحياتك .
( 14 ) ظهر .
( 15 ) أي منحنيا معوجا .
( 16 ) انقبض بعضه إلى بعض .
( 17 ) مرتعدا من البرد .
( 18 ) أي غطى بعطائه .
( 19 ) إشارة إلى قوله تعالى ادعوني استجب لكم .
( 20 ) أي قدّر لي .
( 21 ) أي كريما يختار غيره بطعامه ويفضله على نفسه مع حاجته إليه .
( 22 ) القصاصة ما أخذه المقص من الشعر والمراد القليل من العطاء .