تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩

المقامة الخامسة والعشرون الكرجيّة

حكى الحارث بن همّام ، قال : شتوت بالكرج « 1 » لدين أقتضيه « 2 » ، وأرب أقضيه ، فبلوت « 3 » ، من شتائها الكالح « 4 » ، وصرّها « 5 » النّافح « 6 » ، ما عرّفني جهد البلاء « 7 » ، وعكف بي « 8 » على الاصطلاء « 9 » . فلم أكن أزايل « 10 » وجاري « 11 » ، ولا مستوقد ناري « 12 » ، إلّا لضرورة أدفع إليها ، أو إقامة جماعة « 13 » أحافظ عليها . فاضطررت في يوم جوّه مزمهرّ « 14 » ودجنه « 15 » مكفهرّ « 16 » ، إلى أن برزت « 17 » من كناني « 18 » ، لمهمّ « 19 » عناني « 20 » ، فإذا شيخ عاري الجلدة ، بادي الجردة « 21 » ، وقد
هامش
( 1 ) أي أقمت مدة الشتاء بها وهي بلدة بين أذربيجان وهمذان . ( 2 ) أي أتقاضاه وأسترده . ( 3 ) أي جربت . ( 4 ) الشديد . ( 5 ) بكسر الصاد البرد الشديد . ( 6 ) النفح للبرد كاللفح للشمس والنار . ( 7 ) غاية شدته . ( 8 ) عكفه عكفا حبسه ووقفه وعكف عليه عكوفا أقبل عليه مواظبا وعكفه عن حاجته صرفه . ( 9 ) دنوّ المقرور من النار وفلان لا يصطلى بناره إذا كان شجاعا لا يطاق قال :أنا الذي لا يصطلى بناره * ولا ينام الناس من سعاره. ( 10 ) أفارق . ( 11 ) بكسر أوله بيتي وأصله للثعلب . ( 12 ) موضع إيقادها . ( 13 ) جماعة الصلاة . ( 14 ) أي الشديد ومنه الزمهرير . ( 15 ) أي غيمه وسحابه . ( 16 ) أي متراكم . ( 17 ) أي خرجت . ( 18 ) الكن والكنان البيت الداخل كالمخدع . ( 19 ) أي غرض اهتم به . ( 20 ) أهمني . ( 21 ) أي ظاهر البشرة يقال هو حسن الجردة والمجرّد والمتجرّد .
مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 249 | أبي محمد القاسم بن علي الحريري البصري