المقامة الخامسة والعشرون الكرجيّة
حكى الحارث بن همّام ، قال : شتوت بالكرج « 1 » لدين أقتضيه « 2 » ، وأرب أقضيه ، فبلوت « 3 » ، من شتائها الكالح « 4 » ، وصرّها « 5 » النّافح « 6 » ، ما عرّفني جهد البلاء « 7 » ، وعكف بي « 8 » على الاصطلاء « 9 » . فلم أكن أزايل « 10 » وجاري « 11 » ، ولا مستوقد ناري « 12 » ، إلّا لضرورة أدفع إليها ، أو إقامة جماعة « 13 » أحافظ عليها .
فاضطررت في يوم جوّه مزمهرّ « 14 » ودجنه « 15 » مكفهرّ « 16 » ، إلى أن برزت « 17 » من كناني « 18 » ، لمهمّ « 19 » عناني « 20 » ، فإذا شيخ عاري الجلدة ، بادي الجردة « 21 » ، وقد
هامش
( 1 ) أي أقمت مدة الشتاء بها وهي بلدة بين أذربيجان وهمذان .
( 2 ) أي أتقاضاه وأسترده .
( 3 ) أي جربت .
( 4 ) الشديد .
( 5 ) بكسر الصاد البرد الشديد .
( 6 ) النفح للبرد كاللفح للشمس والنار .
( 7 ) غاية شدته .
( 8 ) عكفه عكفا حبسه ووقفه وعكف عليه عكوفا أقبل عليه مواظبا وعكفه عن حاجته صرفه .
( 9 ) دنوّ المقرور من النار وفلان لا يصطلى بناره إذا كان شجاعا لا يطاق قال :أنا الذي لا يصطلى بناره * ولا ينام الناس من سعاره. ( 10 ) أفارق .
( 11 ) بكسر أوله بيتي وأصله للثعلب .
( 12 ) موضع إيقادها .
( 13 ) جماعة الصلاة .
( 14 ) أي الشديد ومنه الزمهرير .
( 15 ) أي غيمه وسحابه .
( 16 ) أي متراكم .
( 17 ) أي خرجت .
( 18 ) الكن والكنان البيت الداخل كالمخدع .
( 19 ) أي غرض اهتم به .
( 20 ) أهمني .
( 21 ) أي ظاهر البشرة يقال هو حسن الجردة والمجرّد والمتجرّد .