ولعلّ . فلمّا حللت حلوان « 1 » ، وقد بلوت الإخوان « 2 » ، وسبرت الأوزان ، وخبرت ما شان وزان « 3 » ، ألفيت « 4 » بها أبا زيد السّروجيّ يتقلّب في قوالب « 5 » الانتساب ، ويخبط « 6 » في أساليب الاكتساب ، فيدّعي تارة أنّه من آل ساسان « 7 » ، ويعتزي « 8 » مرّة إلى أقيال غسّان « 9 » . ويبرز طورا في شعار « 10 » الشّعراء ، ويلبس حينا كبر الكبراء « 11 » . بيد أنّه « 12 » مع تلوّن حاله ، وتبيّن محاله « 13 » ، يتحلّى برواء « 14 » ورواية « 15 » ، ومداراة « 16 » ودراية « 17 » ، وبلاغة رائعة « 18 » وبديهة « 19 » مطاوعة ، وآداب بارعة « 20 » وقدم لأعلام « 21 » العلوم فارعة « 22 » فكان لمحاسن آلاته ، يلبس « 23 » على علّاته « 24 » ولسعة روايته ، يصبى « 25 » إلى رؤيته .
ولخلابة « 26 » عارضته « 27 » ، يرغب عن معارضته . ولعذوبة إيراده « 28 » ، يسعف بمراده .
هامش
( 1 ) هي بلدة بين بغداد وهمذان وسميت باسم بانيها وهو حلوان بن عمران بن الحاف من قضاعة .
( 2 ) أي جربتهم .
( 3 ) أي جرّبت مقادير الناس وجرّبت ما قبح وما حلي .
( 4 ) أي وجدت .
( 5 ) جمع قالب .
( 6 ) أي يسير على غير هدى .
( 7 ) هم الأكاسرة وساسان أبوهم .
( 8 ) أي ينتسب .
( 9 ) ملوك الشام أولهم جفنة بن عمرو بن ثعلبة وآخرهم جبلة بن الأيهم وغسان اسم ماء نزل به هؤلاء القوم بعد تفرقهم من اليمن بسيل العرم فنسبوا إليه .
( 10 ) أصله الثوب يلي الجسد يريد به الزيّ والعلامة .
( 11 ) أي تكبر العظماء .
( 12 ) بيد تكون بمعنى غير وبمعنى ألا وتكون بمعنى من أجل .
( 13 ) أي ظهور مكره وكذبه .
( 14 ) بالضم حسن المنظر والهيئة .
( 15 ) حكاية عن الغير والمراد إسناد مسائل العلم .
( 16 ) مدافعة وحسن سياسة في صحبته .
( 17 ) أي علم .
( 18 ) أي فائقة زائدة في حسنها .
( 19 ) البديهة ما يبده من المعنى أي يفاجئ بسرعة .
( 20 ) فائقة تفضل غيرها .
( 21 ) أي جبال واحدها علم .
( 22 ) أي صاعدة .
( 23 ) أي يلابس ويصاحب ويخالط .
( 24 ) على ما فيه من العيوب .
( 25 ) أي يمال ويشتاق .
( 26 ) الخلابة الخديعة وهي فعالة من الخلب وهو الخدع بالملاطفة ولين القول .
( 27 ) ما يعرض من قوله يقال فلان شديد العارضة إذا كان حاضر الجواب .
( 28 ) ما يورده من الكلام .