المقامة الثانية والعشرون الفراتيّة
حكى الحارث بن همّام قال : أويت « 1 » في بعض الفترات « 2 » ، إلى سقي « 3 » الفرات « 4 » ، فلقيت بها كتّابا « 5 » أبرع « 6 » من بني الفرات « 7 » ، وأعذب أخلاقا من الماء الفرات « 8 » . فأطفت بهم « 9 » لتهذّبهم « 10 » ، لا لذهبهم .
وكاثرتهم « 11 » لأدبهم ، لا لمآدبهم « 12 » . فجالست منهم أضراب قعقاع بن شور « 13 » ، ووصلت بهم إلى الكور « 14 » ، بعد الحور « 15 » ، حتّى إنّهم أشركوني في المرتع « 16 »
هامش
( 1 ) انضويت وانضممت .
( 2 ) أوقات الفراغ والخلوّ عن الأشغال .
( 3 ) بالكسر أرض تسقى بالدلاء .
( 4 ) نهر الكوفة .
( 5 ) جمع كاتب .
( 6 ) أي أفصح .
( 7 ) كانوا أصحاب فضل وكرم وهم أربعة إخوة أكبرهم أحمد أبو العباس وأبو الحسن علي وأبو عبد اللّه جعفر وأبو عيسى إبراهيم وأبوهم محمد بن موسى بن الحسين بن الفرات .
( 8 ) أي العذب .
( 9 ) أي لازمتهم .
( 10 ) أي لحسن أخلاقهم .
( 11 ) أي دخلت في عددهم .
( 12 ) المآدب جمع مأدبة وهي الطعام يدعى إليه الإخوان .
( 13 ) أي أمثاله وهو القعقاع بن شور أحد بني عمرو بن شيبان وكان ممن جرى مجرى كعب بن مامة في حسن الجوار يضرب به المثل حتى قيل فيه :وكنت جليس قعقاع بن شور * ولا يشقى بقعقاع جليس
ضحوك السن إن نطقوا بخير * وعند الشّرّ مطراق عبوس( 14 ) الزيادة .
( 15 ) النقصان .
( 16 ) المرعى .