إنّي سأنفي ما رابكم « 1 » ، وأستسلّ الحذر الّذي نابكم « 2 » ، بأن أوافقكم في البداوة « 3 » ، وأرافقكم في السّماوة « 4 » . فإن صدقكم وعدي ، فأجدّوا سعدي « 5 » ، وأسعدوا جدّي . وإن كذبكم فمي ، فمزّقوا أدمي « 6 » ، وأريقوا دمي . قال الحارث بن همّام :
فألهمنا « 7 » تصديق رؤياه « 8 » ، وتحقيق ما رواه ، فنزعنا « 9 » عن مجادلته ، واستهمنا « 10 » على معادلته « 11 » ، وفصمنا « 12 » بقوله عرى الرّبائث « 13 » ، وألغينا « 14 » اتّقاء العابث والعائث « 15 » . ولمّا عكمت « 16 » الرّحال ، وأزف « 17 » التّرحال ، استنزلنا « 18 » كلماته الرّاقية « 19 » ، لنجعلها الواقية « 20 » الباقية . فقال : ليقرأ كلّ منكم أمّ القرآن « 21 » ، كلّما أظلّ الملوان « 22 » . ثمّ ليقل بلسان خاضع ، وصوت خاشع « 23 » : اللّهمّ يا محيي الرّفات « 24 » ، ويا دافع الآفات « 25 » ، ويا واقي « 26 » المخافات ، ويا كريم المكافاة « 27 » ، ويا موئل « 28 » العفاة « 29 » ، ويا وليّ العفو والمعافاة « 30 » ، صلّ على
هامش
( 1 ) أي سأزيل ما أوقعكم في الريبة .
( 2 ) أي وأسلّ الحذر والخوف الذي أصابكم ونزل بكم .
( 3 ) أي السير في البادية .
( 4 ) ماء بالبادية أو مفازة بين الشام والعراق .
( 5 ) أي أكثروا حظي .
( 6 ) أي فقطعوا جلدي وهو كناية عن هتك العرض .
( 7 ) أي ألقي في قلوبنا .
( 8 ) أي ما رآه في المنام .
( 9 ) أي كففنا .
( 10 ) بمعنى تساهمنا أي اقترعنا .
( 11 ) أي مزاملته .
( 12 ) قطعنا .
( 13 ) العرى بالضم جمع العروة وهي العلاقة والربائث جمع ربيثة من الربث وهو الحبس والعوق .
( 14 ) أي تركنا .
( 15 ) بالموحدة اللاعب المولع بالشيء الذي لا فائدة فيه وبالمثناة تحت المفسد .
( 16 ) أي شدّت .
( 17 ) أي قرب ومنهأَزِفَتِ الْآزِفَةُأي قربت القيامة .
( 18 ) أي طلبنا منه .
( 19 ) من الرقية .
( 20 ) أي الحافظة .
( 21 ) هي فاتحة الكتاب .
( 22 ) أي دنا الليل والنهار .
( 23 ) الخضوع للبدن والخشوع للصوت وهما بمعنى الذل والتواضع .
( 24 ) العظام البالية .
( 25 ) أي المضرّات .
( 26 ) من الوقاية وهي الحفظ .
( 27 ) أي المجازاة .
( 28 ) مرجع وملجأ .
( 29 ) جمع العافي وهو طالب العفو وهو الفضل .
( 30 ) مصدر عافاه اللّه .